اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٨٢ - نقد كلام كاشف الغطاء من قبل المحقّق النائيني رحمهما الله
وسلك هذا الطريق أيضاً في مسألة الضدّ في تصحيح فعل غير الأهمّ من الواجبين إذا ترك المكلّف الامتثال بالأهمّ [١]. هذا حاصل ما أفاده رحمه الله في المقام.
نقد كلام كاشف الغطاء من قبل الشيخ الأنصاري ٠
وناقش فيه الشيخ الأعظم رحمه الله بقوله:
ويردّه أنّا لا نعقل الترتّب في المقامين، وإنّما يعقل ذلك فيما إذا حدث التكليف الثاني بعد تحقّق معصية الأوّل، كمَن عصى بترك الصلاة مع الطهارة المائيّة، فكلّف لضيق الوقت بالترابيّة [٢]، إنتهى كلامه رحمه الله.
نقد كلام كاشف الغطاء من قبل المحقّق النائيني رحمهما الله
لكن استشكل عليه المحقّق النائيني رحمه الله بإشكالين آخرين بقوله:
وفيه: أنّ المقام أجنبيّ عن الخطاب الترتّبي ولا يندرج في ذلك الباب، لأنّه يعتبر في الخطاب الترتّبي أن يكون كلّ من متعلّق الخطابين واجداً لتمام ما هو الملاك ومناط الحكم بلا قصور لأحدهما في ذلك، ويكون المانع عن تعلّق الأمر بكلّ منهما هو عدم القدرة على الجمع بين المتعلّقين في الامتثال، لما بين المتعلّقين من التضادّ، والمقام لا يكون من هذا القبيل، لعدم ثبوت الملاك في كلّ من القصر والتمام، وإلّا لتعلّق الأمر بكلّ منهما، لإمكان الجمع بينهما، وليسا كالضدّين اللذين لا يمكن الجمع بينهما، فعدم تعلّق الأمر بكلّ منهما يكون كاشفاً قطعيّاً عن عدم قيام الملاك فيهما.
هذا، مع أنّه يعتبر في الخطاب الترتّبي أن يكون خطاب المهمّ مشروطاً
[١] كشف الغطاء ١: ١٧١.
[٢] فرائد الاصول ٢: ٤٤٠.