اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧٧ - حكم عبادة الجاهل التارك للفحص
وإن قال: كنت جاهلًا، قال له: أفلا تعلّمت حتّى تعمل، فيخصمه، فتلك الحجّة البالغة» [١].
وهذه الطائفة من الروايات إرشاد إلى حكم العقل، من لزوم الفحص والسؤال والتعلّم، لتماميّة الحجّة على العبد على فرض ورود البيان من قبل المولى، ولا تدلّ على الوجوب النفسي، ولا النفسي التهيّئي.
والحاصل: أنّه لا يمكن الالتزام بما ذهب إليه المحقّق الأردبيلي وصاحب المدارك رحمهما الله إذ لا دليل على ثبوت الوجوب النفسي التهيّئي في الشريعة، لعدم كون العقل كاشفاً عنه، ولا الروايات دالّة عليه.
حكم عبادة الجاهل التارك للفحص
قد عرفت أنّ من ترك الفحص يستحقّ العقوبة على مخالفة الواقع، فاعلم هاهنا أيضاً أنّه إذا أتى بعمل عبادي مخالف للواقع باستناد البراءة الشرعيّة أو العقليّة [٢] كان باطلًا، فيجب عليه الإعادة أو القضاء، فلو شكّ في جزئيّة السورة مثلًا للصلاة وأتى بها فاقدة لها- من دون أن يرجع إلىالمنابع لتحصيل العلم بالمسألة إذا كان مجتهداً، ومن دون أن يسأل المجتهد إذا كان مقلّداً- كانت صلاته باطلة، لكونه جاهلًا مقصّراً وأتى بعبادة فاقدة لجزئها بدون مبرّر لذلك، لأنّه لم يكن محقّاً في إجراء البراءة قبل الفحص.
إن قلت: فما معنى حديث «لا تعاد» [٣]؟ هل لا يعمّ الجاهل المقصّر؟
[١] تفسير نور الثقلين ١: ٧٧٥، الحديث ٣٣٠ من أحاديث سورة «الأنعام».
[٢] وفرضنا تمشّي قصد القربة المعتبر في العبادات منه. منه مدّ ظلّه.
[٣] وهو ما رواه الصدوق رحمه الله بإسناده عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: «لا تعاد الصلاة إلّامن خمسة: الطهور، والوقت، والقبلة، والركوع، والسجود».
وسائل الشيعة ٦: ٩١، كتاب الصلاة، الباب ٢٩ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٥.