اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧٤ - القول في إثبات الواجب النفسي التهيّئي
الواقع، والآخر: ترك الواجب النفسي التهيّئي وإن لم يكن مقصوداً لذاته، وهو بعيد، فحكم العقل باستحقاق العقوبة على الواجبات النفسيّة التهيّئيّة مشكوك الوجود لو لم نقل بكونه مقطوع العدم.
والحاصل: أنّ كون الفحص واجباً نفسيّاً تهيّئيّاً وإن كان ممكناً بحسب مقام الثبوت، إلّاأنّه لا ملازمة بينه وبين استحقاق العقاب على تركه، فإنّ العقل لا يحكم به إلّابملاك مخالفة الواقع، فلا يمكن الالتزام بما ذهب إليه المحقّق الأردبيلي وصاحب المدارك ٠.
القول في إثبات الواجب النفسي التهيّئي
بل يرد عليهما الإشكال بحسب مقام الإثبات أيضاً، إذ لا دليل عقلًا ولا نقلًا على ثبوت الوجوب النفسي التهيّئي في الشريعة.
أمّا عدم الدليل العقلي: فلأنّ الفحص وإن كان واجباً بحسب حكم العقل كما تقدّم [١]، إلّاأنّه غير ما نحن بصدده هاهنا، فإنّ المراد ب «الوجوب النفسي التهيّئي» هو الوجوب الشرعي، فلو دلَّ العقل عليه لكان كاشفاً عنه- ككشفه عن الوجوب الشرعي المتعلّق بمقدّمة الواجب [٢] من طريق الملازمة بينه وبين وجوب ذيها- وأمّا اللزوم العقلي المتعلّق بالفحص فليس محلّاً للنزاع هاهنا، كما أنّ اللابدّيّة العقليّة المتعلّقة بمقدّمة الواجب لم تكن مبحوثاً عنها هناك.
ولا طريق لكون العقل كاشفاً عن وجوب الفحص شرعاً، سيّما مع كونه معنوناً بعنوان النفسيّة والتهيّئيّة.
[١] راجع ص ٣٤٧.
[٢] بناءً على وجوبها. م ح- ى.