اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧٣ - في حكم ترك الواجب النفسي التهيّئي
لكنّه مبنيّ على أمرين:
أ- كون الفحص مقدّمة للواجب.
ب- توقّف وجوب المقدّمة على فعليّة وجوب ذيها. وقد عرفت بطلان كلا الأمرين [١].
فعلى هذا لو صدر من قبل الشارع أمر نفسي تهيّئي متعلّق بالفحص والتعلّم في الواجبات المشروطة والموقّتة قبل حصول شرطها أو وقتها لم يكن مخالفاً لقاعدة عقليّة، كي نلتزم باستحالته.
فلا محذور في الواجب النفسي التهيّئي بحسب مقام الثبوت.
في حكم ترك الواجب النفسي التهيّئي
وأمّا المقام الثاني: فحيث إنّ استحقاق العقوبة من المسائل العقليّة فلابدّ من ملاحظة أنّ العقل هل يحكم به في ترك هذا النوع من الواجبات أم لا؟
لا ريب في حكم العقل باستحقاق العقوبة على ترك الواجبات النفسيّة الذاتيّة، كما لا ريب في حكمه بعدم استحقاقها على ترك الواجبات الغيريّة المقدّميّة- بناءً على وجوبها- ولأجل ذلك لا يستحقّ المكلّف إلّاعقاباً واحداً على ترك الواجب مطلقاً، سواء لم تكن له مقدّمة أصلًا، أو كانت له مقدّمة واحدة أو كثيرة.
وأمّا الفحص الذي سمّي واجباً نفسيّاً، لكن لا لذاته، بل لأجل التهيّؤ لواجب آخر، فليس للعقل فيه حكم واضح، لأنّ استحقاق العقوبة على تركه يستلزم تحقّق ملاكين عقليّين لاستحقاق العقوبة في المقام: أحدهما: مخالفة
[١] راجع ص ٣٦٩- ٣٧٠.