اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦٥ - صور مخالفة الواقع، وما هو موجب لاستحقاق العقوبة منها
الدعاء عند رؤية الهلال، فلو فحص المكلّف فرضاً لوصل إلى دليل معتبر مخالف للواقع.
فهل المكلّف التارك للفحص يستحقّ العقوبة على مخالفة الواقع في جميع هذه الصور أو في خصوص الصورة الاولى؟
ربما يقال: في جميع الفروض الثلاثة.
لأنّ تمام الملاك لاستحقاق العقاب هو مخالفة الحكم الواقعي في فرض عدم الفحص، وهو موجود في المقام من دون فرق بين اشتمال المجاميع الحديثيّة على بيان موافق للواقع أو مخالف له أو عدم اشتماله على بيان أصلًا.
ويمكن تقريبه بوجهين:
أحدهما: أنّ عدم استحقاق العقوبة على مخالفة تكليف المولى لابدّ من أن يستند إلى عذر، وهو مفقود في المقام.
نعم، لو رجع إلى مظانّ وجود الحكم ولم يجد ما يدلّ على الحكم الواقعي أو وجد ضدّه، لكان عذراً له في مخالفة الواقع [١].
لكنّه حيث لم يفحص لم يعلم بعدم الدليل، أو وجود الدليل على ضدّ الواقع، فلا يتمكّن من أن يستند عمله إليه، كي يكون عذراً له.
ثانيهما: أنّ المفروض عدم جريان قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» قبل الفحص، فلا محالة يجري الاشتغال، لعدم توقّف العقل وسكوته في مسألة من المسائل، بل إمّا أن يحكم ب «قبح العقاب بلا بيان» أو ب «لزوم الاحتياط» ولذا يحكم في الشبهات البدويّة بعد الفحص بالبراءة، وفي الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي بالاشتغال.
[١] لجريان قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» في الصورة الاولى، وقيام حجّة معتبرة على نفي التكليف في الصورة الثانية. م ح- ى.