اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦٣ - بيان ما هو الحقّ في المسألة
بيان ما هو الحقّ في المسألة
والحقّ هو القول الأوّل، لأنّ لزوم الفحص ليس وجوباً نفسيّاً، بل وجوب مقدّمي، لأجل درك الأحكام الواقعيّة، ولذا لو سألنا العقل: لِمَ ألزمت علينا الفحص؟ لقال: لأجل كونه طريقاً إلى الواقع، ولا تصحّ العقوبة على ترك أمر مقدّمي طريقي. فلو شكّ المكلّف في حرمة شرب التتن وكان في مثل كتاب «وسائل الشيعة» رواية دالّة على حرمته، لكنّه شربه من دون أن يرجع إلى هذا الكتاب، لاستحقّ العقوبة على ارتكاب الحرام الواقعي.
وأمّا القول الثاني: فمستنده بعض الأخبار التي سيأتي البحث عنها [١].
وأمّا القول الثالث: فاستدلّ عليه بوجه ضعيف جدّاً.
وهو أنّه لا يمكن عقاب المكلّف على صرف ترك الفحص، لأنّه أمر طريقي مقدّمي لا يليق أن يعاقبه المولى لذلك، ولا على صرف مخالفة الواقع، لأنّ الحكم الواقعي أمرٌ مجهول للمكلّف، ولا يمكن عقوبته على مخالفة واقعيّة مجهولة، فإذا لم يصلح واحد منهما أن يكون ملاكاً مستقلّاً لاستحقاق العقوبة، فلابدّ من التلفيق بينهما، وهو أن يكون استحقاق العقوبة على ترك الفحص، لكن بشرط كونه مؤدّياً إلى مخالفة الواقع.
وفيه أوّلًا: أنّه لا يمكن أن يتولّد أمر ثبوتي من أمرين عدميّين، فلو لم يصلح ترك الفحص ولا مخالفة الواقع لأن يستند استحقاق العقوبة إليه عند الانفراد، فكيف يمكن استناده إليهما عند الانضمام؟!
وثانياً: أنّ الجهل بالواقع بما هو جهل لا يمنع من استحقاق العقوبة، بل الذي
[١] سيجيء في ص ٣٧٦.