اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٥٩ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في الجواب عن هذا الإشكال
أ- أنّه أخصّ من المدّعى.
ب- أنّه أعمّ من المدّعى.
وقد بنى المحقّق النائيني رحمه الله جوابه عن المناقشة الاولى على عدم انحلال العلم الإجمالي فيما إذا تعلّق بعنوان ليس بنفسه مردّداً بين الأقلّ والأكثر من أوّل الأمر، وبنى جوابه عن المناقشة الثانية على انحلاله في نفس هذا المورد.
وهذا تهافت ظاهر، فإنّ العنوان الذي تعلّق به العلم الإجمالي في المقام لو كان غير قابل للانحلال لم يصحّ جوابه عن المناقشة الثانية، وإن كان قابلًا له لم يصحّ دعوى عدم الانحلال في الجواب عن المناقشة الاولى.
نعم، يمكن الجواب عن الإشكال الثاني بناءً على ما اخترناه من تحقّق الانحلال مطلقاً، سواء تعلّق العلم الإجمالي بالعنوان أو بغيره، ولذا قلنا بالانحلال في كلا المثالين المتقدِّمين في كلام هذا المحقّق الكبير: وهما ما إذا تعلّق العلم الإجمالي بأنّ في هذا القطيع من الغنم موطوءً وتردّد بين كونه عشرة أو عشرين، وما إذا تعلّق بموطوئيّة البيض من هذا القطيع، وتردّدت البيض بين كونها عشراً أو عشرين.
لكن قد عرفت أنّ الجواب المختار من أصل الدليل، هو أنّ مسألة العلم الإجمالي لا ترتبط بالمقام أصلًا، لأنّا نبحث في شرائط جريان أصالة البراءة التي مجراها هو الشكّ في التكليف، والعلم الإجمالي يرتبط بالشكّ في المكلّف به الذي يجري فيه الاشتغال.
هذا تمام الكلام في الدليل العقلي على وجوب الفحص، وقد قرّرناه بوجه مقبول في بداية البحث، وإن كان الوجهان الأخيران- وهما مسألة الظلم على المولى، ومسألة العلم الإجمالي- غير مقبولين، كما عرفت.