اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٥٧ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني قدس سره من قبل الإمام الخميني
وهو عنوان الموطوء، فالمتعلّق هو الموطوء لا الأبيض، فالعلم المتعلّق به موضوع الأثر أي التنجّز، فحينئذٍ لو صحّ ما ذكره- من أنّه لو كان العلم متعلّقاً بعنوان كان منجّزاً لأفراده الواقعيّة، ولا ينحلّ العلم الإجمالي إلى التفصيلي والشكّ- كان المثال الأوّل كذلك، لتعلّق العلم بالموطوء، وتردّده بين الأقلّ والأكثر، كما أنّ المثال الثاني أيضاً كذلك، لما ذكرنا، لا لتعلّق العلم بعنوان البيض من الغنم، كما هو واضح.
وأمّا ما ذكره- من أنّه ليس للمكلّف الأخذ بالأقلّ لو علم باشتغاله بما في الطومار- فهو أجنبيّ عن المقام، بل هو من قبيل الشبهات الموضوعيّة- التي سيتعرّض هذا المحقّق لها، ويختار وجوب الفحص فيها- ممّا لا يحتاج حصول العلم بالموضوع فيها إلى مقدّمات كثيرة، بل يحصل بمجرّد النظر، فالفحص فيها لازم، ولو مع عدم العلم الإجمالي [١]، فالعلم الإجمالي من قبيل الحجر المضموم لجنب الإنسان [٢]، إنتهى كلامه «مدّ ظلّه».
الثاني: أنّه أعمّ من المدّعى، لأنّ المدّعى هو الفحص عن الأحكام في خصوص ما بأيدينا من الكتب، والمعلوم بالإجمال معنى أعمّ من ذلك، لأنّ متعلّق العلم هي الأحكام الثابتة في الشريعة واقعاً [٣]، لا خصوص ما بأيدينا، والفحص فيما بأيدينا من الكتب لا يرفع أثر العلم الإجمالي، بل العلم باقٍ على حاله، ولو بعد الفحص التامّ عمّا بأيدينا.
[١] كما إذا احتمل المكلّف بنحو الشبهة البدويّة أنّ ذمّته مشغولة بدين لزيد، وعلم أنّها لو كانت مشغولة لكان مكتوباً في الدفتر الذي سهل الوصول إليه وإلى ما كتب فيه. م ح- ى.
[٢] أنوار الهداية ٢: ٤١٨، وتهذيب الاصول ٣: ٤٣٠.
[٣] حتّى ما كان في مثل الاصول الأربعمائة التي لم تصل أكثرها إلينا، ولم يكتب بعض رواياتها في سائر المجاميع الحديثيّة التي بأيدينا. م ح- ى.