اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٥٢ - نقد القول بأنّ الاقتحام في الشبهات ظلم على المولى
يكون قبيحاً.
وبعبارة اخرى: إن كان بين ما قبل الفحص وما بعده فرق في جريان القاعدة، فلا مجال في المقام للتمسّك بأنّ الاقتحام في الشبهات ظلم على المولى، لخروج المقام بنفسه عن تحت القاعدة.
وإن لم يكن بينهما فرق، بل تجري في كلتا الصورتين فلا يعقل أن يكون العمل الذي يحتمل كونه مخالفاً لتكليف المولى قبيحاً، وحينئذٍ لا يكاد ينطبق عليه عنوان الظلم على المولى.
ومنه انقدح بطلان قياس المقام إلى مسألة التجرّي، فإنّ من قال باستحقاق العقوبة في تلك المسألة إنّما قال به لأجل تحقّق واقعيّة التجرّي الذي هو طغيان على المولى وخروج عن رسوم العبوديّة.
والمتجرّي وإن لم يرتكب مخالفة واقعيّة، إلّاأنّ استحقاق العقوبة لا يرتبط بارتكاب المخالفة الواقعيّة، بل هو يترتّب- عند من قال باستحقاق المتجرّي العقاب- على نفس عنوان التجرّي، وهو كون العبد في مقام الطغيان على المولى وخروجه عن رسوم عبوديّته، ولا فرق في ذلك بين العاصي والمتجرّي.
وأمّا من ارتكب شرب التتن المحتمل الحرمة باستناد قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» فلا يكون ظالماً على المولى.
وبالجملة: لا يتحقّق في المقام ظلم بوجه من الوجوه، بخلاف باب التجرّي، فإنّه وإن لم يكن مخالفة واقعيّة، إلّاأنّ عنوان التجرّي محفوظ، ومن قال باستحقاق العقوبة فيه إنّما قال به لنفس هذا العنوان.
فلا يمكن إثبات وجوب الفحص من طريق مسألة الظلم على المولى.