اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٥٠ - هل الاقتحام في الشبهات يستلزم الظلم على المولى؟
وذلك لأنّ التنجيز من الأحكام العقليّة، فإنّ العقل هو الذي يحكم باستحقاق العقوبة على المخالفة وعدم استحقاقها عليها.
ولا ريب في أنّ المولى إذا كتب وظائف عبده في ورقة وجعلها في محفظة قرطاسيّة وسدّ باب تلك المحفظة وأرسلها إليه، يجب على العبد فتحها والنظر إلى تلك الورقة، ليقف على ما كتبه المولى فيها، ولو تساهل في ذلك ووقع في مخالفة التكاليف الصادرة من قبل المولى، لاستحقّ عقوبته عقلًا، وليس له الاعتذار بأنّي لم أكن عالماً بما في الورقة ولم أكن مكلّفاً بفتح باب المحفظة.
وكذلك الأمر في الشرعيّات، فإنّ من احتمل وجوب شيء شرعاً لا يجوز له تركه باستناد قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» من دون الرجوع إلى مثل كتاب وسائل الشيعة ومطالبة حكمه الشرعي الواقعي، فإنّه لو تركه من دون الفحص وكان في الواقع واجباً، لاستحقّ العقوبة عند العقل.
والحاصل: أنّ البعث المحتمل وإن لم يكن صالحاً للباعثيّة إلّاأنّه صالح للمنجّزيّة، فلا يجوز التمسّك بقاعدة «قبح العقاب بلا بيان» قبل الفحص، لأنّ المراد ب «البيان» وإن كان هو البيان الواصل، إلّاأنّ الوصول- في التكاليف المتوجّهة إلى العموم- يتحقّق بمثل تدوينها في الجرائد الرسميّة إذا كانت من قبيل القوانين العقلائيّة، وبكتابتها في الكتب الأصليّة والمجاميع الروائيّة إذا كانت من قبيل الأحكام الشرعيّة، فلابدّ قبل إجراء البراءة من الفحص في مظانّ وجود الدليل على الأحكام الواقعيّة.
هل الاقتحام في الشبهات يستلزم الظلم على المولى؟
وقد يقرّر حكم العقل على وجوب الفحص بوجه آخر، وهو أنّ ارتكاب المشتبه إذا كان قبل الفحص عن الدليل كان ظلماً على المولى، والظلم قبيح