اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤٩ - نقد نظريّة مَن أنكر وجوب الفحص في المقام
ولو لم يصلح لذلك لم يكن منجّزاً للتكليف، لأنّ استحقاق العقوبة على المخالفة يتوقّف على وجود ما يصلح للباعثيّة والزاجريّة.
والبعث [١] في الشبهات الحكميّة البدويّة ليس بمعلوم، بل محتمل، والاحتمال لا يكون حاكياً وكاشفاً عن الواقع، والبعث ما لم يكن معلوماً ومكشوفاً لم يكن منجّزاً، فلا ملزم لوجوب الفحص بالرجوع إلى مظانّ وجود الحكم الواقعي، بل يحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان حتّى قبل الفحص.
نقد نظريّة مَن أنكر وجوب الفحص في المقام
وفيه أوّلًا: النقض بالروايات المعتبرة، فإنّها منجّزة للتكليف، ضرورة أنّ المكلّف لو خالفها ووقع في مخالفة التكليف الواقعي لاستحقّ العقوبة، مع أنّ الروايات المعتبرة لا تفيد العلم غالباً، بل ربما لا توجب الظنّ، لأنّ حجّيّتها لا تتوقّف على حصول الظنّ الشخصي، بل هي حجّة حتّى فيما إذا قام الظنّ على خلافها، فلو توقّف تنجّز التكليف على حصول العلم به لما تنجّز علينا الأحكام التي تدلّ عليها الأخبار المعتبرة، ولا يمكن الالتزام به، لكونه مستلزماً للغويّة حجّيّتها، فالقول بأنّ «البعث ما لم يكن معلوماً لم يكن منجّزاً» فاسد.
وثانياً: أنّ مسألة المنجّزيّة لا ترتبط بمسألة الباعثيّة والمحرّكيّة، فلا يصحّ القول بأنّ ما لا يصلح للباعثيّة- وهو التكليف غير المعلوم- لا يصلح للمنجّزيّة.
[١] نذكر البعث بعنوان المثال، وإلّا فالبحث يعمّ الزجر أيضاً. منه مدّ ظلّه.