اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤٨ - دليل مَن أنكر وجوب الفحص في إجراء البراءة
دعوى من خالفها معتذراً بعدم العلم بها.
وكذلك الأمر في الأحكام الشرعيّة، فإنّها- بعد تشريعها من قبل اللَّه تعالى ووحيها إلى نبيّه صلى الله عليه و آله وتبيين ما كان مجملًا منها من قبل أوصيائه عليهم السلام وإيصالهم عليهم السلام إيّاها إلى الفقهاء [١] الذين كانوا بصدد كتابتها لمسلمي العصور المتأخّرة- دوّنت في الاصول الأوّليّة الكثيرة [٢] المشتملة على كلمات الأئمّة المعصومين عليهم السلام.
ثمّ انتقلت منها إلى الاصول الثانويّة، كالكتب الأربعة، ومنها إلى سائر المجاميع الروائيّة، كوسائل الشيعة ومستدرك الوسائل.
فيصدق على الأحكام المندرجة في الكتاب وفي أحاديث الكتب الأربعة وسائر الاصول المعتمدة التي بأيدينا أنّها بيان واصل.
فإذا شككنا مثلًا في وجوب شيء وعدمه فلا يجوز التمسّك بأصالة البراءة إلّا بعد الفحص عن الدليل وعدم وجدانه في مظانّه كي يكون العقاب على تركه- على فرض وجوبه واقعاً- عقاباً بلا بيان ومؤاخذة بلا برهان.
دليل مَن أنكر وجوب الفحص في إجراء البراءة
وربما يستدلّ على عدم لزوم الفحص بأنّ البعث والزجر ما لم يكن معلوماً لا يصلح لأن يكون محرّكاً وباعثاً إلى المأمور به أو مانعاً وزاجراً عن المنهيّ عنه [٣].
[١] ك «زرارة، ومحمّد بن مسلم، وأبي بصير، وغيرهم» الذين كانوا يسألون الأئمّة عليهم السلام عن مسائل لم يكونوا يبتلون بها نوعاً، بل كان غرضهم فهم أحكامها وكتابتها لتنتقل إلى العصور المتأخّرة عنهم. منه مدّ ظلّه.
[٢] واشتهرت بالاصول الأربعمائة. م ح- ى.
[٣] ولذلك لو كان البعث أو الزجر متحقّقاً في الواقع لكنّ العبد كان جاهلًا به أو قاطعاً بعدمه لم يتحقّق منه التحرّك والانبعاث أو الامتناع والانزجار، مع أنّ الباعثيّة والزاجريّة لو كانت مستندة إلى صرف البعث والزجر لم يكن بين العلم به والجهل به والعلم بعدمه فرق. منه مدّ ظلّه.