اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤٥ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
لأنّ بنائهم لا يكون إلّاعملهم بقول الثقة، فمن أين يستفاد لزوم إلغاء احتمال الخلاف؟!
سلّمنا، ولكنّه لا فرق في عدم الإلغاء بين تقديم ما قامت الحجّة على خلافه وبين تأخيره، إذ في كليهما لم يُلغَ احتمال الخلاف في مقام العمل، فلابدّ من تركه رأساً، ولا يتمّ قوله رحمه الله بسقوط دليل حجّيّة الأمارة بمجرّد الإتيان بما يقتضيه، فلا مانع من الاحتياط بعده، وذلك لأنّ دليل الحجّيّة لو اقتضى أمرين:
أحدهما: لزوم العمل على مؤدّى الأمارة، والثاني: لزوم إلغاء احتمال الخلاف عملًا، فبإتيان صلاة الجمعة في المثال سقط دليل الحجّيّة بالنسبة إلىالأمر الأوّل من الأمرين اللذين اقتضاهما، لا بالنسبة إلى الأمر الثاني.
لكنّ الحقّ في معنى حجّيّة الأمارات هو لزوم العمل على مقتضاها فقط، لا لزوم إلغاء احتمال الخلاف.
هذا تمام الكلام في باب الاحتياط، وثبت أنّه لا يعتبر في حسنه شيء، بل بمجرّد تحقّق الموضوع أعني عنوان «الاحتياط» يحكم العقل بحسنه.