اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣٨ - نقد القول بلزوم صدق الإطاعة على العبادة
قلت: لا يكون «الإطاعة» في هذه الآية بمعنى «الانبعاث الناشئ عن البعث» لأنّه تعالى أمر بإطاعة الرسول واولي الأمر أيضاً، ولا ريب في عدم لزوم الإتيان بما أمر به الرسول صلى الله عليه و آله وأولوا الأمر بداعي أمرها، لأنّ أوامرهما توصّليّة لا تعبّديّة، ولا يكون الإطاعتان المذكورتان في الآية الشريفة متغايرتين معناً، فلا تدلّ الآية على لزوم صدق عنوان الإطاعة- بالمعنى المذكور في كلام المستشكل- في العبادات.
وثانياً: أنّ القول بعدم تحقّق الإطاعة في المعلوم بالتفصيل- سواء كان العلم مطابقاً للواقع أم مخالفاً- فاسد؛ لأنّ العلم بالبعث إذا كان مطابقاً للواقع كان الانبعاث ناشئاً عن نفس البعث، لا عن العلم به.
إن قلت: المثال الذي ذكرناه- وهو الخوف والاضطراب برؤية شاة قطع بكونها سبعاً- دليل واضح على أنّ الانبعاث لا يكون ناشئاً إلّاعن العلم بالبعث، فإنّ الخوف والاضطراب يتحقّق في هذا المثال قطعاً، مع عدم كونه سبعاً في الواقع.
قلت: كون الانبعاث ناشئاً عن العلم بالبعث فيما إذا كان العلم مخالفاً للواقع لا ينافي كونه ناشئاً عن نفس البعث فيما إذا كان مطابقاً له، فلو كان العلم بالبعث مخالفاً للواقع يكون منشأ الانبعاث العلم به، ولو كان موافقاً له يكون المنشأ نفس البعث.
والشاهد على هذا أنّه يندم بعد كشف الخلاف في صورة المخالفة، فيقول متأسّفاً: «جعلت نفسي في كلفة ومشقّة بلا جهة» بخلاف صورة الموافقة، فإنّه لا يندم على الانبعاث أبداً، فلو كان الانبعاث في كليهما معلولًا للعلم بالبعث لم يكن للتفرقة بين الصورتين في الندامة وعدمها وجه، لأنّ العلم في كلتيهما كان