اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣٢ - الحقّ في المسألة
وأراد هذا القائل من التخصيصات الكثيرة التي يدّعي بلوغها إلى التخصيص الأكثر موردين:
أ- الصوم، لأنّ المكلّف لو كان قادراً عليه بعض اليوم دون بعضه الآخر، لجاز له الإفطار أوّل الصبح، وكذا لو كان قادراً على الإمساك من بعض المفطرات دون بعض، لم يجب عليه ترك ما قدر على تركه.
ب- المستحبّات، لأنّه لو كان قادراً على الإتيان ببعض أجزاء المستحبّ دون بعض آخر، لسقط رأساً، ولا يستحبّ الإتيان بما هو مقدور له من الأجزاء.
الحقّ في المسألة
أقول: أمّا المستحبّات: فقلنا بخروجها عن تحت حديث «الميسور لا يسقط بالمعسور».
نعم، حديث «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» يعمّها، لأنّا قلنا بأنّ ظهور الموصول في العموم أرجح من ظهور النهي في الحرمة، ولكنّا قلنا بعدم جواز التمسّك بالحديث في المقام على القول بتقديم ظهور الموصول، فما يجوز الاستدلال به لا يعمّ المستحبّات، وما يعمّها لا يجوز الاستدلال به.
وأمّا الصوم: فهو أمرٌ بسيط، لا مركّب بالنسبة إلى أجزاء الزمان- كما هو ظاهر- ولا بالنسبة إلى المفطرات، لأنّ ترك كلّ مفطر لا يكون جزءً له، إذ الترك عَدَمٌ، ولا يكاد يتحقّق شيء بانضمام الأعدام بعضها إلى بعض.
وبالجملة: ترك المفطر لا يكون جزءً للصوم، بل وجوده ضدّ له ومبطل له.
فالصوم أمرٌ بسيط خارج عن تحت القاعدة تخصّصاً.
سلّمنا خروجه تخصيصاً، لكنّه مورد واحد، فأين التخصيص الكثير