اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢٩ - البحث حول شمول قاعدة «الميسور» للشرائط
لكنّه متداول في كلماتهم، مشهور عندهم، بنحو جعلوه من المسلّمات، ولم يبحثوا في صحّته وسقمه، بل يبحثون فيما يتفرّع عليه، من أنّ الحاكم على صدق عنوان المركّب على الباقي هل هو العرف أو الشرع؟
وبعبارة اخرى: تعيين كون الميسور من أفراد الطبيعة هل هو بيد العرف أو بيد الشارع؟
أقول: لا مجال لهذا السؤال على ما اخترناه، من جريان القاعدة وإن لم يصدق على الباقي عنوان الطبيعة المأمور بها.
ولكنّ الحاكم في تعيين كون «الميسور» مصداقاً لها لا يكون إلّاالعرف لو قلنا بمقالة المشهور، لأنّه هو الواقف على الموضوعات.
نعم، يجوز للشارع توسعة المعنى العرفي أو تضييقه، مثل أن يقول: «الصلاة المشتملة على خمسة أجزاء صلاة» مع عدم كونها صلاةً عرفاً، أو يقول:
«الصلاة المشتملة على خمسة أجزاء ليست بصلاة» مع كونها صلاة عند العرف، ولكنّ القاعدة في تعيين الموضوعات هي نظر العرف بلا إشكال.
وينبغي التنبيه على امور:
البحث حول شمول قاعدة «الميسور» للشرائط
الأوّل: أنّ القاعدة هل تختصّ بالأجزاء أو تجري بالنسبة إلى الشرائط أيضاً؟
لا شكّ في عدم جريان العلويّة الثانية- أعني قوله عليه السلام: «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه»- في الشرائط، لأنّ معناها: «المركّب الذي لا يدرك مجموع أجزائه لا يترك كلّها» والشرائط لا تدخل تحت الأجزاء لكي يشملها الرواية.
إن قلت: نفس الشرط وإن لم يكن جزءً إلّاأنّ التقيّد به جزء للمركّب.