اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢٦ - هل لفظة «الكلّ» أفراديّة أو مجموعيّة؟
ينجّسه جميع النجاسات»، لأنّ لفظ «شيء» في المنطوق نكرة في سياق النفي، فهو عامّ، فلابدّ من أن يكون المفهوم أيضاً عامّاً.
وقال الشيخ المحقّق صاحب الحاشية الكبيرة على «المعالم» أخو صاحب الفصول: مفهومه خاصّ، وهو أنّ «الماء إذا لم يكن قدر كرّ ليس لا ينجّسه شيء» ولازمه تنجّس الماء القليل بشيء من النجاسات إجمالًا.
ويؤيّده أنّ نقيض الكلّيّة جزئيّة، لاشتراط الاختلاف في «الكمّ» في باب التناقض، كما قرّر في المنطق [١].
فتلخّص من جميع ما ذكرناه أنّ الممكن من الصور الأربع اثنتان: وهما كون لفظة «الكلّ» الثانية أفراديّة، سواء كانت الاولى مجموعيّة أو أفراديّة.
هذا بحسب مقام الثبوت والإمكان.
وأمّا بحسب مقام الإثبات والدلالة فالإنصاف أنّ الحديث ظاهر فيما ذهب إليه الشيخ رحمه الله من كون «الكلّ» مجموعيّةً، وإن لم يكن متعيّناً بحسب الإمكان ومقام الثبوت.
إذا عرفت هاتين المقدّمتين فقد ظهر لك جواز التمسّك بالحديث في المقام لو أغمضنا عن احتمال شموله للمستحبّات، لأنّ «الكلّ» إذا كانت في الموضوع مجموعيّةً وفي الحكم أفراديّةً- كما هو ظاهر الرواية- كان معناها أنّ «الطبيعة المركّبة إذا لم يمكن درك مجموع أجزائها لم يجز ترك كلّ جزء منها، بل لابدّ من الإتيان بما يمكن الإتيان به».
[١] تهذيب الاصول ٣: ٤١١، وأنوار الهداية ٢: ٣٩٤.