اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢٥ - هل لفظة «الكلّ» أفراديّة أو مجموعيّة؟
وثانياً: أنّ الإتيان بمجموع أجزاء المركّب الذي لا يدرك كلّه غير مقدور في نفسه، وإن أغمضنا عن تناقض الحكم وموضوعه.
فلابدّ من أن يكون لفظة «الكلّ» الثانية أفراديّةً فقط.
وأمّا لفظة «الكلّ» الاولى: فقال شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه الله: لا يمكن أخذها أفراديّةً، لاستلزامه أن يكون الحديث بمعنى «ما لا يدرك شيء من أجزائه لا يترك شيء منها» وفساده ظاهر، فتعيّن كون «الكلّ» الاولى مجموعيّة، والثانية أفراديّة [١]. هذا حاصل ما أفاده الشيخ رحمه الله.
لكنّه مردود، لأنّ المولى إذا قال: «أكرم كلّ عالم» بنحو العامّ الاستغراقي فلا مانع من أن يقول: «إذا لم تدرك إكرام كلّ عالم فلا تترك إكرام كلّهم»، لأنّ عدم القدرة على إكرام كلّ عالم كما يتحقّق بعدم القدرة مطلقاً، يتحقّق أيضاً بعدم القدرة على إكرام بعضهم مع التمكّن من إكرام البعض الآخر.
وكذلك فيما نحن فيه، فإذا قال الشارع: «أَقِيمُوا الصَّلَاةَ» [٢] يصحّ أن يقول: «إذا لم تدرك كلّ جزء من أجزائها لا تترك كلّها»، وليس معنى الرواية- بناءً على كون «الكلّ» أفراديّة- «ما لا يدرك شيء منها لا يترك شيء منها» كما تخيّل الشيخ رحمه الله.
قال سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه»: هذا القول من الشيخ رحمه الله نظير قوله في باب المفاهيم: من أنّ المنطوق إذا كان عامّاً كان المفهوم أيضاً عامّاً، فمفهوم قوله عليه السلام: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [٣] هو «الماء إذا لم يكن قدر كرّ
[١] فرائد الاصول ٢: ٣٩٤.
[٢] البقرة: ٤٣.
[٣] وسائل الشيعة ١: ١٥٨ و ١٥٩، كتاب الطهارة، الباب ٩ من أبواب الماء المطلق، الحديث ١، ٢ و ٦.