اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢٣ - هل الحديث يختصّ بالواجبات أو يعمّ المستحبّات؟
إن قلت: ما ثمرة هذا النزاع بعد العلم بخروجها على كلّ حال؟
قلت: ثمرته هي القطع بخروج المستحبّات عن تحت الحديث على رأي الشيخ رحمه الله والشكّ فيه على المختار.
توضيح ذلك: أنّ الموصول على مذهب الشيخ لم يبق على عمومه، لخروج الأفعال المباحة والمكروهة والمحرّمة عن تحته وتعيّن حمله على الأفعال الراجحة، بقرينة قوله: «لا يترك كلّه» ونفس هذه القرينة تدلّ على خروج المستحبّ أيضاً، لظهور النهي في الحرمة، وحرمة الترك تساوق وجوب الفعل، فاختصّت الرواية بالواجبات وتمّ الاستدلال بها في المقام.
وأمّا بناءً على المختار من خروج المباح والمكروه والمحرّم عن تحت الموصول بنفسه، فهو ظاهر في العموم الذي له فردان: أحدهما هو الواجب، والآخر هو المستحبّ، والنهي عن الترك ظاهر في اختصاص الرواية بالواجب.
فهل ظهور الموصول في العموم يتقدّم على ظهور النهي في الحرمة أو بالعكس، أو لا تقديم لأحدهما على الآخر؟ وجوه:
وجه تقديم ظهور النهي أنّ المقصود بالأصالة هو الحكم، وأمّا الموضوع فلا يقصد إلّاتبعاً لبيان الحكم، فإنّ المتكلّم في مقام بيان الحكم لا الموضوع.
ويؤيّده أنّ القرينة تذكر بعد ذي القرينة في الأكثر، فجعل ظهور النهي في الحرمة قرينة على المراد من الموصول أولى من العكس.
ووجه تقديم ظهور الموصول في العموم أنّ الظهور قد انعقد له بمجرّد التلفّظ به قبل التلفّظ بالنهي [١]، فيمنع عن انعقاد ظهوره في الحرمة، وبعبارة اخرى:
[١] لكن يضعّفه أنّ الظهور لا يكاد ينعقد للألفاظ والعبارات ما دام المتكلّم مشتغلًا بالكلام، فالحقّ هو جعل النهي الظاهر في الحرمة قرينة على كون المراد من الموصول خصوص الواجب، فيتمّ الاستدلال بالحديث في المقام على هذا الوجه أيضاً. م ح- ى.