اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢٠ - القول في مرجع الضمير في «لا يسقط»
والحاصل: أنّه لا إشكال في صحّة استدلال المتأخّرين على وجوب الباقي بهذا الخبر لو أغمضنا عن ضعف سنده.
القول في مرجع الضمير في «لا يسقط»
ثمّ إنّ الظاهر هو رجوع الضمير في «لا يسقط» إلى نفس «الميسور» كما أشرنا إليه [١].
ولكن ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية إلى أنّه يرجع إلى «الميسور» بما له من الحكم، أي «حكم الميسور لا يسقط» كما أنّ قوله صلى الله عليه و آله: «لا ضرر ولا ضرار» [٢] يكون بمعنى «لا حكم ضرريّاً» [٣].
وفيه أوّلًا: أنّه خلاف الظاهر، فإنّ الموجود في الخبر هو نفس «الميسور» لا حكمه.
وثانياً: أنّ الثابت في الذمّة نفس الصلاة، لأنّها دَيْن اللَّه، وأمّا الحكم- وهو الوجوب- فهو سبب استقرار الصلاة على الذمّة، والسقوط وعدمه إنّما يستندان إلى نفس الشيء المستقرّ على الذمّة، لا إلى سببه.
وثالثاً: الوجوب المتعلّق بالباقي لم يكن له ثبوت قبلًا حتّى يقال: «إنّه لا يسقط»، لأنّ الثابت هو الوجوب المتعلّق بالصلاة التامّة، وهو ارتفع قطعاً، فلا يصحّ إسناد عدم السقوط إلى حكم «الميسور» الذي هو الباقي.
إن قلت: هذا الإشكال وارد على مذهبكم أيضاً، لأنّ الصلاة المشتملة على تسعة أجزاء غير الصلاة المشتملة على عشرة أجزاء.
[١] تقدّمت الإشارة إليه في ص ٣١٧.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٣٢، كتاب التجارة، الباب ١٧ من أبواب الخيار، الحديث ٣.
[٣] كفاية الاصول: ٤٢١.