اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١٩ - البحث حول قوله عليه السلام «الميسور لا يسقط بالمعسور»
«الميسور من أفراد الطبيعة ومن أجزاء المركّب لا يسقط عن الذمّة بسبب المعسور منهما».
لا يقال: ليس المراد ب «الميسور» في المقام إلّاالصلاة المشتملة على تسعة أجزاء مثلًا، ولا يصحّ تعلّق عدم السقوط بها، لأنّها لم تكن ثابتة حتّى يصحّ تعلّق السقوط أو عدمه به، بل الثابت قبل تعذّر الفاتحة مثلًا هو الصلاة المشتملة على عشرة أجزاء، وهي غير ميسورة الآن.
فإنّه يقال: لم تكن الصلاة مغايرة لأجزائها كما قلنا مراراً، بل هي عين أجزائها، والمغايرة بينهما إنّما هي بالإجمال والتفصيل، فإذا استقرّت الصلاة على ذمّتنا استقرّ كلّ واحد من أجزائها عليها، فيصحّ أن يقال: «كان الركوع والسجود و ... قبل تعذّر الفاتحة على عهدتنا، ولا تسقط بسبب تعذّر الفاتحة».
إن قلت: استقرار الباقي قبل التعذّر كان بعنوان أنّه بعض المأمور به ولم يبق هذا العنوان قطعاً، فإنّ الباقي لو كان مأموراً به بعد التعذّر لكان تمام المأمور به، فهو بهذا العنوان الفعلي لم يكن على ذمّتنا كي يصحّ أن نقول: «سقط» أو «لم يسقط».
قلت: تغيير العنوان لا يضرّ، فإنّ المهمّ لنا ثبوت الركوع والسجود و ... على ذمّتنا قبلًا، وهو حاصل، وإن كان سببه الأمر بالصلاة المشتملة على عشرة أجزاء، واستقراره الآن بسبب الأمر بالصلاة المشتملة على تسعة أجزاء، فإنّه نظير أن يستقرّ على دعامة [١] سقف، فأزلنا الدعامة مقارناً لبناء دعامة اخرى له، فيصحّ أن يقال: «لم يسقط السقف» مع كون ثبوته قبلًا مستنداً إلى دعامة، والآن إلى دعامة اخرى.
[١] الدعامة: عماد البيت. م ح- ى.