اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١٨ - البحث حول قوله عليه السلام «الميسور لا يسقط بالمعسور»
وأيضاً لا يستعمل إلّافيما كان استقراره في محلّ عالٍ حقيقةً، مثل أن يقال:
«زيد سقط من السطح» و «زيد لم يسقط من السطح» أو اعتباراً وتشبيهاً، مثل أن يقال: «زيد سقط من السلطنة» و «زيد لم يسقط من السلطنة» ففي هذين المثالين شبّهت السلطنة بمكان مرتفع استقرّ عليه زيد.
وأمّا الأمر الثابت الواقع في مكان غير مرتفع فلا يستعمل فيه لفظ «السقوط» إثباتاً أو نفياً.
إذا عرفت هذه الامور الموضحة لمفردات الرواية فلابدّ من تقديم مقدّمتين حتّى يتبيّن أنّها قابلة للانطباق في المقام أم لا؟
الاولى: أنّ الروايات تعبّر عن الأشياء المأمور بها في الشرع بديون اللَّه، فإنّه عبّرت في الروايات الكثيرة بأنّ الصلاة دَيْن اللَّه، وكذا سائر العبادات.
وفي خصوص الحجّ يدلّ أيضاً قوله تعالى: «وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» [١] على أنّه دَيْن اللَّه، لأنّه نظير أن يقال: «لزيد على عمرو مائة تومان» فالتعبير بلام الاختصاص و «على» يفيد أنّ الحجّ دين للَّهعلى ذمّة الناس.
الثانية: أنّ الذمّة كأنّها مكان مرتفع استقرّ عليها الديون، فإذا صلّينا صحّ أن يقال: «سقطت الصلاة عن ذمّتنا وعهدتنا» ولو لم نصلِّ لصحّ أن يقال: «لم تسقط الصلاة عن ذمّتنا».
إذا عرفت هاتين المقدّمتين نقول:
لا إشكال في انطباق الرواية على ما نحن فيه، لظهور كلمة «الميسور» في الأعمّ من الطبيعة ذات الأفراد والمركّب ذي الأجزاء كما تقدّم، فيكون معناها
[١] آل عمران: ٩٧.