اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١٢ - البحث حول قوله صلى الله عليه و آله «إذا أمرتكم بشي ء فأتوا منه ما استطعتم»
البحث حول قوله صلى الله عليه و آله: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم»
أمّا الحديث النبويّ: فلابدّ قبل البحث فيه من ملاحظة أنّه هل يرتبط بخطبة النبيّ صلى الله عليه و آله حول مسألة الحجّ أم لا؟
قال المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية: ورد جواباً عن السؤال عن تكرار الحجّ بعد أمره به، فقد روي أنّه خطب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقال: «إنّ اللَّه كتب عليكم الحجّ، فقام عكاشة، ويروى سراقة بن مالك، فقال: في كلّ عام يارسول اللَّه؟ فأعرض عنه، حتّى أعاد مرّتين أو ثلاثاً، فقال: ويحك، وما يؤمنك أن أقول: نعم، واللَّه لو قلت: نعم، لوجب، ولو وجب ما استطعتم، ولو تركتم لكفرتم، فاتركوني ما تركتم، وإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم إلى أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه» [١]، إنتهى كلامه رحمه الله.
ولكن ذكرت القصّة والرواية كلتاهما في كتاب «عوالي اللئالي» من دون ربط بينهما [٢]، فلا يعلم ورودها جواباً عن السؤال عن تكرار الحجّ.
وعلى أيّ حال فلابدّ من ملاحظة دلالتها تارةً: على فرض ورودها مستقلّة، واخرى: على فرض صدورها عقيب القصّة.
فأقول: لو لم ترتبط بالقصّة ففيها وجوه نذكرها ونبيّن ما هو الظاهر منها.
توضيح ذلك: أنّ كلمة «شيء» في قوله صلى الله عليه و آله: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» هل هي بمعنى «شيء له أفراد» أو بمعنى «شيء له أجزاء» أو تعمّ
[١] كفاية الاصول: ٤٢٠.
[٢] لكن ارتبطت الرواية بالقصّة في مجمع البيان ٣: ٢٥٠ عند ذكر سبب نزول قوله تعالى- في سورة المائدة، الآية ١٠١-: «يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَاتَسَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ»، وفي بحار الأنوار ٢٢: ٣١. م ح- ى.