اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
المعلوم بالإجمال، ولا خروج المورد عن الدوران بين المحذرين، فإنّ متعلّق التكليف إنّما هو كلّ واقعة مستقلّة، ولا يلاحظ انضمام بعضها إلى بعض، حتّى يقال: إنّ الأمر فيها لا يدور بين المحذورين، لأنّ المكلّف يتمكّن من الفعل في جميع الوقايع المنضمّة، ومن الترك في جميعها أيضاً، ومن التبعيض، ففي بعضها يفعل وفي بعضها الآخر يترك، ومع اختيار التبعيض تتحقّق المخالفة القطعيّة؛ لأنّ الواجب عليه إمّا الفعل في الجميع وإمّا الترك في الجميع، وذلك: لأنّ الوقايع بقيد الانضمام لم يتعلّق التكليف بها، بل متعلّق التكليف كلّ واقعة مستقلّة بحيال ذاتها، فلابدّ من ملاحظتها مستقلّة، ففي كلّ واقعة يدور الأمر فيها بين المحذورين ويلزمه التخيير الاستمراري.
والحاصل: أنّ التخيير البدوي في صورة تعدّد الواقعة يدور مدار أحد أمرين: إمّا من حرمة المخالفة القطعيّة شرعاً ليجب التجنّب والفرار عن حصولها ولو بعد ذلك، فيجب على المكلّف عدم إيجاد ما يلزم منه المخالفة القطعيّة، وإمّا من ملاحظة الوقايع المتعدّدة منضمّاً بعضها إلى بعض في تعلّق التكليف بها حتّى يتمكّن المكلّف من مخالفة التكليف بتبعيض الوقايع واختياره في البعض ما يخالف اختياره في الآخر، وكلّ من الأمرين الذين يبتني على أحدهما التخيير البدوي محلّ منع، فلا محيص من التخيير الاستمراري وإن حصل العلم بالمخالفة، فتأمّل جيّداً [١].
إنتهى ملخّصاً وبتغيير ما في بعض العبارات.
[١] فوائد الاصول ٣: ٤٥٣.