اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٠٧ - نقد جريان استصحاب الوجوب النفسي في المسألة
وثانياً: أنّ ما يقال في الاستصحاب من أنّ تبدّل بعض الحالات لا يوجب تغيّر الموضوع، إنّما يكون فيما إذا تعلّق حكم بعنوان وشكّ في كونه واسطة في الثبوت أو في العروض.
وإن شئت قلت: شكّ في أنّ العنوان دخيل في الحكم حدوثاً وبقاءً أو حدوثاً فقط [١]، فيستصحب مع زوال العنوان، وأمّا إذا علم أنّ العنوان دخيل في الحكم ويكون جزءً للموضوع، فلا معنى لجريان الاستصحاب.
وما نحن فيه من قبيل الثاني، فإنّا نعلم أنّ الأمر متعلّق بالمركّب بما له من الأجزاء، فمع انتفاء جزء منه ينتفي الحكم المتعلّق بالمركّب بالضرورة، فلا معنى للشكّ في بقاء شخص الحكم.
ولا يمكن أن يقال: إنّ وجود الجزء المفقود وعدمه سواء لدى العرف، فإنّه نظير الحالات المتبادلة، نظير استصحاب الكرّيّة فيما نقص منه مقدار فشكّ في بقائه على الكرّيّة، وذلك لأنّ الجزء بالنسبة إلى المركّب- بعد تسليم كونه جزءً- لا يكون إلّامقوّماً، لا من قبيل الحالات، وقياسه باستصحاب الكرّيّة مع الفارق، لأنّ دخالة المقدار المفقود في الكرّيّة مشكوك فيها، لاحتمال كون
[١] كما إذا قال الشارع: «الماء المتغيّر لونه أو ريحه أو طعمه بسبب النجاسة نجس» وعلمنا أنّه يصير طاهراً إذا زال تغيّره بملاقاة الكرّ أو الجاري أو بنزول المطر عليه، ولكن شككنا في أنّه هل يصير طاهراً إذا زال تغيّره من قبل نفسه أم لا؟ فقالوا بجريان استصحاب النجاسة، وعلّة الشكّ هاهنا أنّا لا نعلم أنّ التغيّر دخيل في حدوث النجاسة فقط، فالنجاسة باقية بعد زوال التغيّر من قبل نفسه، أو في بقائها أيضاً، فيصير طاهراً بزوال التغيّر ولو من قبل نفسه.
وإن شئت قلت: لا نعلم أنّ التغيّر يكون دخيلًا بنحو الواسطة في الثبوت أو في العروض، فعلى الأوّل تكون النجاسة باقية، دون الثاني، لأنّ الواسطة في الثبوت علّة ثبوت العرض حقيقةً لذي الواسطة، وأمّا الواسطة في العروض فيقوم بها العرض أوّلًا وبالذات، وينسب إلى ذيها ثانياً وبالعرض، فلا يعقل بقاء العرض بدون الواسطة، فنحكم حينئذٍ ببركة قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» ببقاء نجاسة الماء إذا زال تغيّره من قبل نفسه. منه مدّ ظلّه.