اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٩٩ - بيان الحقّ في المسألة
القدرة يعلم بتوجّه التكليف إليه، ويشكّ في ثبوت العذر على المخالفة، فيجب عليه الاحتياط.
بخلاف المقام، فإنّ العاجز عن القيد يشكّ في أصل توجّه التكليف بسائر الأجزاء والشرائط إليه، فقياسه بالشكّ في القدرة مع الفارق.
نعم، لو قلنا بكون القدرة شرطاً للتكليف- كما عليه المشهور- لكان القياس في محلّه، لكنّا لا نقول به، وقولهم بلزوم الاحتياط دليل على صحّة ما اخترناه، لأنّ القدرة لو كانت شرطاً للتكليف لكان مجرى البراءة، لا الاحتياط، لاستلزام الشكّ في الشرط الشكّ في المشروط.
إن قلت: لا فرق بين المقام وبين ما إذا اضطرّ إلى ارتكاب بعض الأطراف من المعلوم إجمالًا، حيث يجب فيه الاجتناب عن الطرف الآخر، لحكم العقل بحرمة المخالفة القطعيّة عند عدم إمكان الموافقة القطعيّة، فليكن المقام أيضاً مثله، لأنّه كما لا يوجب الاضطرار إلى ارتكاب بعض الأطراف في المعلوم إجمالًا جواز ارتكاب سائر الأطراف، لا يوجب العجز عن بعض القيود فيما نحن فيه أيضاً جواز ترك ما تمكّن منه.
قلت: الفرق بين المقامين أنّ للعقل حكمين منجّزين عقيب العلم الإجمالي:
أحدهما: وجوب الموافقة القطعيّة. ثانيهما: حرمة المخالفة القطعيّة، والاضطرار إلى بعض الأطراف يرفع الحكم الأوّل فقط، لمخالفته إيّاه، وأمّا الحكم الثاني فلا يكون الاضطرار مخالفاً له، فلا يجوّز المخالفة القطعيّة.
هذا في باب الاضطرار إلى بعض أطراف العلم الإجمالي.
وأمّا فيما نحن فيه فالعاجز يكون عالماً تفصيلًا بأنّ التكليف بالصلاة المشتملة على عشرة أجزاء توجّه إليه أوّل الوقت، ولكنّه ارتفع من حين العجز قطعاً، ويكون شاكّاً في أنّ التكليف بالصلاة المشتملة على تسعة أجزاء