اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٩٨ - بيان الحقّ في المسألة
وذلك لأنّه إذا عرض عليه العجز شكّ في توجّه التكليف بالصلاة الفاقدة للقيد المتعذّر فيه، وهو مجرى قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
إن قلت: لا يجري البراءة إلّافي موارد الشكّ في التكليف، والتكليف هاهنا صار مشكوكاً بعد أن كان معلوماً، فلا يكون مجرى البراءة.
قلت: التكليف المعلوم مغاير للمشكوك، لأنّ المعلوم هو التكليف بالصلاة المشتملة على عشرة أجزاء مثلًا، وهو لم يصر مشكوكاً، بل معلوم بعد العجز أيضاً، والشاهد على هذا أنّا لو سألنا العاجز عن تكليفه على فرض قدرته لأجاب بأنّي حينئذٍ كنت مكلّفاً بالصلاة المشتملة على عشرة أجزاء، والمشكوك هو التكليف بالصلاة المشتملة على تسعة أجزاء، وهو لم يكن معلوماً، بل مشكوك حين القدرة أيضاً، والشاهد على هذا أنّا لو سألنا القادر عن تكليفه على فرض عجزه لأجاب بأنّي أشكّ في أنّي مكلّف حينئذٍ بالصلاة الفاقدة للجزء المتعذّر فيه أم لا؟
فالتكليفان متغايران، والعلم بذاك التكليف لا يقدح في جريان البراءة في هذا التكليف المشكوك.
لا يقال: لا فرق بين ما نحن فيه وبين الشكّ في القدرة، لاشتراكهما في الشكّ في ثبوت التكليف، مع أنّ الأكابر يقولون بالاحتياط عقلًا في الشكّ في القدرة، بأن ينبعث نحو العمل، فإن تبيّن أنّه قادر أتمّه، وإن تبيّن أنّه عاجز تركه من حين ظهور العجز، فيجب الاحتياط في المقام أيضاً.
فإنّه يقال: ليس الشكّ في القدرة شكّاً في ثبوت التكليف، بل في سقوطه، لأنّ القدرة- على ما هو التحقيق عندنا- لا تكون شرطاً للتكليف كي يستلزم الشكّ فيها الشكّ فيه لأجل استلزام الشكّ في الشرط الشكّ في المشروط، بل التكليف يعمّ القادر والعاجز، ولكنّ عدم القدرة عذر عقلي لمخالفته، فالشاكّ في