اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٩٦ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني حول كلام الوحيد البهبهاني رحمهما الله
في المجموع لا في الآحاد، وتعذّر البعض يوجب سلب القدرة عن المجموع، ولازم ذلك سقوط الأمر من المجموع، لا من خصوص ذلك البعض، لأنّ تعذّر البعض يقتضي تعذّر استيفاء الملاك القائم بالمجموع، فلا فرق بين القيديّة المستفادة من مثل قوله عليه السلام: «لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب» والقيديّة المستفادة من الأمر أو النهي الغيري [١]، إنتهى كلامه.
نقد ما أفاده المحقّق النائيني حول كلام الوحيد البهبهاني رحمهما الله
وما ذكره من توجيه كلام الوحيد ضعيف، والحقّ ما ذكره سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «حفظه اللَّه» من كون كلام الوحيد موافقاً لما اخترناه.
ولو سلّم ما ذكره من التوجيه فلا يرد عليه ما أورده من الإشكالين، لإمكان الجواب عنهما.
أمّا الإشكال الأوّل: فلأنّه لا فرق بين الأوامر النفسيّة والغيريّة في اقتضائها القدرة على متعلّقاتها، فإنّ الأمر وضع للبعث والتحريك، واستعمل في هذا المعنى، سواء كان نفسيّاً أو غيريّاً، مولويّاً أو إرشاديّاً، فالأمر وإن كان غيريّاً إرشاديّاً يقتضي القدرة على متعلّقه، ألا ترى أنّ الطبيب لو أمر المريض باستعمال دواء مع علمه بعدم قدرة المريض على استعماله كان قبيحاً عند العقل والعقلاء، مع أنّ أمر الطبيب إرشادي بلا ريب؟
ومن هنا يظهر الجواب عن الإشكال الثاني، فإنّ آحاد الأوامر الغيريّة إذا وضعت للبعث والتحريك واستعملت فيه فلابدّ من القدرة على متعلّقاتها، لأنّ كلّ أمر يقتضي القدرة على متعلّقه.
[١] فوائد الاصول ٤: ٢٥١.