اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٩٥ - نقد كلام الوحيد البهبهاني من قبل المحقّق النائيني رحمهما الله
سقوط الأمر بالصلاة عند تعذّر الفاتحة، لعدم تمكّن المكلّف من إيجاد الصلاة الصحيحة عند عدم تمكّنه من الفاتحة أو الطهور، هذا غاية ما يمكن أن يوجّه به كلام الوحيد رحمه الله من التفصيل بين القيود.
ولا يخفى ما فيه، فإنّ القدرة إنّما تعتبر في متعلّقات التكاليف النفسيّة لكونها طلباً مولويّاً وبعثاً فعليّاً نحو المتعلّق، والعقل يستقلّ بقبح تكليف العاجز، بل لو فرض عدم استقلال العقل بذلك وقلنا بمقالة الأشاعرة: من جواز التكليف بما لا يطاق، كان نفس الخطاب يقتضي القدرة على متعلّقه في التكاليف النفسيّة، لأنّ التكليف النفسي يكون تحريكاً وبعثاً لإرادة المكلّف نحو أحد طرفي المقدور: من الفعل أو الترك، فكلّ خطاب يتضمّن البعث والتحريك يتضمّن القدرة لا محالة.
وهذا بخلاف الخطابات الغيريّة المتعلّقة بالأجزاء والشرائط، فإنّه يمكن أن يقال: إنّ مفادها ليس إلّاالإرشاد وبيان دخل متعلّق الخطاب الغيري في متعلّق الخطاب النفسي- كما هو الشأن في الخطابات الغيريّة في باب الوضع والأسباب والمسبّبات- حيث إنّ مفادها ليس إلّاالإرشاد إلى دخل المتعلّق في حصول المسبّب، ففي الحقيقة الخطابات الغيريّة في باب التكاليف وفي باب الوضع تكون بمنزلة الأخبار، من دون أن يكون فيها بعث وتحريك للإرادة حتّى تقتضي القدرة على المتعلّق.
ثمّ إنّه لو سلّم الفرق بين الخطابات الغيريّة في باب متعلّقات التكاليف وفي باب الوضعيّات وأنّها في التكاليف تتضمّن البعث والتحريك، فلا إشكال في أنّه ليس في آحاد الخطابات الغيريّة ملاك البعث المولوي، وإلّا خرجت عن كونها غيريّة، بل ملاك البعث المولوي قائم بالمجموع، فالقدرة إنّما تعتبر أيضاً