اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٩٤ - نقد كلام الوحيد البهبهاني من قبل المحقّق النائيني رحمهما الله
قال سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه»: كلام الوحيد البهبهاني موافق لما ذكرناه [١].
نقد كلام الوحيد البهبهاني من قبل المحقّق النائيني رحمهما الله
ووجّه المحقّق النائيني كلام الوحيد البهبهاني رحمهما الله بوجه آخر، ثمّ استشكل عليه بأمرين، فإنّه قال:
إنّ مقتضى إطلاق دليل القيد سقوط الأمر بالمقيّد عند تعذّر القيد مطلقاً، من غير فرق بين القيود المستفادة من مثل قوله: «لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب» و «لا صلاة إلّابطهور» وبين القيود المستفادة من مثل قوله: «اسجد في الصلاة» أو «لا تلبس الحرير فيها» وأمثال ذلك من الأوامر والنواهي الغيريّة.
وقد نسب التفصيل بين ذلك إلى الوحيد البهبهاني قدس سره فذهب إلى سقوط الأمر بالمقيّد عند تعذّر القيد في الأوّل دون الثاني.
ويمكن توجيهه بأنّ الأمر الغيري المتعلّق بالجزء أو الشرط مقصور بصورة التمكّن من ذلك الجزء أو الشرط، لاشتراط كلّ خطاب بالقدرة على متعلّقه، فلابدّ من سقوط الأمر بالقيد عند عدم التمكّن منه ويبقى الأمر بالباقي الفاقد للقيد على حاله، كما إذا لم يرد أمر بالقيد من أوّل الأمر.
وهذا بخلاف القيديّة المستفادة من مثل قوله: «لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب» ونحوه، فإنّه لم يتعلّق أمر بالفاتحة والطهور حتّى يشترط فيه القدرة عليهما، بل إنّما افيد قيديّة الطهور والفاتحة بلسان الوضع لا التكليف، فإنّ معنى قوله: «لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب» هو أنّه لا تصحّ الصلاة إلّابالفاتحة، ولازم ذلك
[١] وهو ما اختاره الاستاذ المحاضر العلّامة آية اللَّه الفاضل «مدّ ظلّه». م ح- ى.