اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٩٢ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
لسان دليل اعتبار القيد هو حكومته على دليل المأمور به، مثل أن يكون دليل وجوب الصلاة قوله تعالى: «أَقِيمُوا الصَّلَاةَ» [١] ودليل جزئيّة الفاتحة ما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله: «لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب» [٢] فإنّه نظير جملة «لا شكّ لكثير الشكّ» [٣] الحاكمة على أدلّة أحكام الشكوك، وقد يكون لسان دليل المأمور به هو حكومته على دليل اعتبار القيد، كما لو كان دليل وجوب الصلاة: «لا تترك الصلاة بحال» ودليل جزئيّة الفاتحة: «اقرأ فاتحة الكتاب في الصلاة» وقد لا يكون في البين حكومة أصلًا.
فهذه الصورة الأخيرة داخلة في محلّ النزاع، لانتفاء الحكومة وتحقّق التعارض، دون الصورتين الاوليين، لأنّ إطلاق الدليل الحاكم- سواء كان دليل اعتبار القيد أو دليل المأمور به- مقدَّم على إطلاق الدليل المحكوم في هاتين الصورتين، فيرفع التعارض من بين الدليلين.
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
لكنّ المحقّق النائيني رحمه الله قال بحكومة إطلاق دليل القيد على إطلاق دليل المأمور به في جميع الموارد، فإنّه قال:
فإن كان لدليل القيد إطلاق لصورة التمكّن منه وعدمه، فلا إشكال في اقتضاء الإطلاق ثبوت القيديّة حتّى في صورة تعذّر القيد، ويلزمه سقوط الأمر بالمقيّد عند تعذّره، فلا يجب فعل المقيّد خالياً عن القيد، إلّاأن يثبت
[١] البقرة: ٤٣.
[٢] مستدرك الوسائل ٤: ١٥٨، كتاب الصلاة، الباب ١ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٥.
[٣] هذه جملة مستفادة من الأخبار الواردة في وسائل الشيعة ٨: ٢٢٧- ٢٢٩، كتاب الصلاة، الباب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة. م ح- ى.