اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٩ - كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المسألة ونقده
ولا ريب في جريان التخيير في الواقعة الاولى، إذ لا فرق في ذلك بين ما لايقبل التكرار وبين الواقعة الاولى ممّا يقبله، كما هو واضح لا يخفى.
إنّما الإشكال والكلام في أنّ التخيير هل يكون استمراريّاً، فيجري في سائر الوقايع أيضاً، أو بدويّاً، فيجب دائماً الأخذ بما اختاره من الفعل والترك في الواقعة الاولى؟
ولا يخفى عليك أنّه يتولّد من العلم الإجمالي في هذه الصورة علمان إجماليّان آخران متلازمان، لأنّا إذا علمنا بوجوب صلاة الجمعة أو حرمتها، علمنا أيضاً بأنّ صلاة الجمعة إمّا تجب في هذا الاسبوع أو تحرم في الاسبوع الآتي، وعلمنا أيضاً بأنّها إمّا تحرم في هذا الاسبوع أو تجب في الاسبوع الآتي، ولاريب في أنّ كلًاّ من العلمين الأخيرين يمكن موافقته ومخالفته القطعيّة، لكنّ الموافقة القطعيّة لكلّ منهما عين المخالفة القطعيّة للآخر، فإنّا لو أتينا بصلاة الجمعة في الاسبوع الأوّل وتركناها في الاسبوع الثاني، لتحقّقت الموافقة القطعيّة للعلم الإجمالي الأوّل والمخالفة القطعيّة للثاني، ولو تركناها في الاسبوع الأوّل وأتينا بها في الاسبوع الثاني انعكس الأمر كما لا يخفى.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّهم اختلفوا في أنّ المخالفة القطعيّة هل هي أهمّ من الموافقة القطعيّة أو تتساويان؟
استدلّ من قال بالأهمّيّة بأنّ المخالفة القطعيّة علّة تامّة للحرمة، وأمّا الموافقة القطعيّة فمقتضية للوجوب، بمعنى أنّها واجبة لو لم يمنع من وجوبها مانع.
فعلى هذا كان التخيير في المقام بدويّاً، لأنّه لو كان استمراريّاً وعمل المكلّف في الواقعة الثانية على خلاف ما عمله في الواقعة الاولى لتحقّقت