اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨٨ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله حول الزيادة
سجدة العزيمة، سجدة الشكر، سجدة السهو، وسجدة الصلاة، فلا فرق بين الصلاة الكاملة والسجدة الواحدة، فكما أنّ الاولى تكون ذات عنوان مستقلّ، فكذلك الثانية.
سلّمنا الفرق بينهما، لكنّ الفرق بين سجدة العزيمة وسجدتي السهو بأنّ الاولى لا تكون من العناوين المستقلّة والثانية تكون منها جزاف ظاهر، لأنّ كون الاولى سجدة واحدة والثانية سجدتين مع التشهّد والتسليم لا يكون فارقاً من هذه الجهة، بل إمّا أن تكون كلتاهما من العناوين المستقلّة أو لا تكونان منها.
والشاهد على هذا أنّه يجب تأخير سجدتي السهو إلى آخر الصلاة مع أنّ سببهما تحقّق في أثنائها، فلو لم يكن إتيانهما في الأثناء مبطلًا للصلاة لجاز إتيانهما عقيب سببهما، فيعلم من هذا أنّه لا فرق بين سجدة العزيمة وسجدتي السهو من جهة بطلان الصلاة بهما إذا أتى بهما في أثنائها.
فاتّضح أنّ كلتيهما من العناوين المستقلّة، ومع ذلك توجبان بطلان الصلاة إذا وقعتا في أثنائها.
وما ذكره في آخر كلامه تأييداً له: من جواز الإتيان بسجدتي السهو من صلاة في أثناء صلاة اخرى بعيد في النظر، وتفصيل البحث في الفقه، فإنّ المسألة فقهيّة.
وأمّا ما ذكره من الرواية تأييداً لما ذهب إليه، فإنّه رحمه الله أخطأ في نقله، لأنّ الرواية [١] صدرت في عكس المسألة، وهو ما إذا اشتغل بصلاة الآيات وضاق
[١] وهي ما رواه الصدوق رحمه الله بإسناده عن بريد بن معاوية ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام قالا: «إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات، فصلّها ما لم تتخوّف أن يذهب وقت الفريضة، فإن تخوّفت فابدأ بالفريضة واقطع ما كنت فيه من صلاة الكسوف، فإذا فرغت من الفريضة فارجع إلى حيث كنت قطعت واحتسب بما مضى». وسائل الشيعة ٧: ٤٩١، كتاب الصلاة، الباب ٥ من أبواب صلاة الكسوف والآيات، الحديث ٤.