اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨٢ - كلام المحقّق الحائري نقداً على الشيخ الأعظم الأنصاري رحمهما الله
كلام المحقّق الحائري نقداً على الشيخ الأعظم الأنصاري رحمهما الله
وأورد عليه المحقّق الحائري رحمه الله إشكالًا، ولابدّ من ذكر مقدّمة لإيضاح مراده. وهي أنّ ضابطة الحكومة أن يتصرّف أحد الدليلين بلسانه- أي بمدلوله المطابقي- في الدليل الآخر، إمّا في موضوعه أو محموله أو سلسلة عللَّهأو سلسلة معاليله، ولابدّ من أن يكون التصرّف بالتضييق أو التوسعة، هذا إجمال ضابطة الحكومة، وللتفصيل محلّ آخر.
قال المحقّق الحائري رحمه الله ردّاً على كلام الشيخ الأعظم: إنّ حديث «لا تعاد» ينفي نفس ما يثبته حديث «من زاد» [١] وبالعكس، فكأنّه قيل في دليل: «يجب الإعادة على من زاد في صلاته غير الركن سهواً» وفي دليل آخر: «لا يجب الإعادة على من زاد في صلاته غير الركن سهواً» فالموضوع والمحمول في كلا الحديثين واحد، فهما متعارضان من دون أن يكون أحدهما حاكماً على الآخر، ولو صحّت الحكومة في مثل هذا لأمكن أن يدّعى العكس، وهو حكومة حديث «من زاد» على حديث «لا تعاد».
وأمّا حكومة حديث «لا تعاد» على أدلّة ما يخلّ فعله أو تركه بالصلاة، كالحدث والتكلّم وترك الفاتحة، فلأنّه يتصرّف بلسانه في معلولاتها، فإنّها تدلّ على النهي عن التكلّم والحدث وترك الفاتحة في الصلاة، أو [٢] تدلّ على بطلان الصلاة بمثل هذه الامور، ولا ريب في أنّ وجوب الإعادة معلول لهذه الأدلّة، لأنّه لازم للنهي عن تلك الامور في الصلاة، أو بطلان الصلاة بها، وحديث «لا تعاد» يتصرّف في هذا المعلول ويضيّق دائرته.
[١] وهو وجوب الإعادة في زيادة غير الركن سهواً. منه مدّ ظلّه.
[٢] هذا ما أضفناه إلى كلامه رحمه الله، فإنّه لم يذكر البطلان. منه مدّ ظلّه.