اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٧٨ - البحث الثالث في ملاحظة النسبة بين الحديثين
زيادة الركوع، فالزيادة تكون نقيصةً واقعاً.
قلت: إنّ الزيادة ترجع إلى النقيصة عقلًا لا عرفاً، فإنّ العرف لا يرى الزيادة المعتبر عدمها في الصلاة نقيصة، بل يراها زيادة، والشاهد على هذا قوله عليه السلام: «مَن زاد في صلاته فعليه الإعادة» [١] فإنّ الزيادة لا توجب الإعادة إلّا إذا كانت الصلاة مشروطة بعدمها، فالإمام عليه السلام عبّر بالزيادة في هذه الرواية مع أنّها راجعة إلى النقيصة بحسب الدقّة العقليّة، وليس هذا إلّالأجل إطلاق الزيادة عليها في نظر العرف.
فقوله عليه السلام: «لا تعاد الصلاة إلّامن خمسة» ظاهر عرفاً في أنّ الزيادة والنقيصة من قبل الامور الخمسة توجبان الإعادة، ومن قبل غيرها لا توجبان، ولا يلاحظ فيه حكم العقل برجوع الزيادة إلى النقيصة، فإنّ الظهور العرفي هو الملاك في معنى الروايات لا حكم العقل.
البحث الثالث: في ملاحظة النسبة بين الحديثين
ولابدّ قبل الشروع في البحث من تقديم مقدّمتين حتّى يتبيّن حكم الزيادة التي يتعارض الحديثان فيها.
الاولى: أنّ حديث «من زاد في صلاته فعليه الإعادة» هل يعمّ الزيادة العمديّة أم لا؟
قيل: لا، إذ العامد حيث يلتفت إلى أنّ الركوع الزائد مثلًا لا يكون جزءً للصلاة لا يتمشّى منه قصد الصلاتيّة به، وقد عرفت أنّ قصدها شرط في صدق الزيادة، فالعامد لا يقدر على الزيادة في صلاته كي يعمّه الحديث.
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢٣١، كتاب الصلاة، الباب ١٩ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٢.