اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٧٤ - كلام المحقّق الحائري رحمه الله في ذلك
أو الشرط مع أنّه لم يأت به واقعاً.
ثمّ ذكر لإثبات مدّعاه مقدّمتين وأخذ النتيجة المطلوبة له:
المقدّمة الاولى: أنّ حديث «لا تعاد» ظاهر في الصحّة الواقعيّة، أي يدلّ على أنّ الصلاة التامّة لمَن نسي الفاتحة مثلًا هي الصلاة بدونها واقعاً، ولذا ورد في بعض الأخبار أنّه من نسي الحمد إلى أن يركع تمّت صلاته [١].
المقدّمة الثانية: أنّ الظاهر من حديث «لا تعاد» أنّه إنّما يكون مرجعاً عند إتمام الصلاة، وإن أبيت عن ذلك فلابدّ من اختصاصها بصورة لا يمكن تدارك المتروك، كمن نسي القراءة ولم يتذكّر حتّى يركع، فلا يكون مرجعاً في أوّل زمن الدخول في الصلاة.
فلا يجوز للمكلّف أن يدخل في الصلاة تاركاً للفاتحة عمداً باستناد هذه الرواية، وكذلك الشاكّ في الحكم أو الموضوع، لأنّه يستلزم الاستناد إلى الرواية وقت الدخول في الصلاة، مع أنّا قلنا في المقدّمة الثانية: إنّها لا تكون مرجعاً وقت الدخول.
وأمّا خروج من نسي الحكم- أي الجزئيّة أو الشرطيّة- ومن جهل به جهلًا مركّباً عن تحتها، فلأنّه لو قلنا بدخوله في الرواية للزم عدم كون الجزء والشرط جزءً وشرطاً بالنسبة إليه واقعاً، ولزم أن تكون صلاته مشتملةً على المصلحة التي اشتملت عليها صلاة الذاكر العالم بمقتضى المقدّمة الاولى، وهذا تصويب مجمع على بطلانه، فإنّ التصويب عبارة عن كون الجهل أو النسيان دخيلًا في المصلحة الواقعيّة.
فالجاهل البسيط بالحكم لابدّ له من التعلّم، والجاهل البسيط بالموضوع
[١] وسائل الشيعة ٦: ٩٠، كتاب الصلاة، الباب ٢٩ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٢.