اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٧٢ - في شمول حديث «لا تعاد» العامد العالم
البحث الثاني: في مفاد حديث «لا تعاد»
ويقع النزاع فيه من جهات ثلاث:
في شمول حديث «لا تعاد» العامد العالم
الجهة الاولى: أنّ هذا الخبر هل يعمّ العامد العالم أم لا؟
ولابدّ هاهنا من البحث في مقامين:
الأوّل: مقام الثبوت وإمكان أن يعمّ الحديث العامد العالم.
الثاني: مقام الإثبات وظهور الحديث في الشمول بعد فرض إمكانه.
أمّا المقام الأوّل: فقيل: لا يمكن أن يعمّ الخبر العامد العالم، لأنّ الشارع جعل الجزئيّة لفاتحة الكتاب مثلًا بقوله: «لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب» فلو عمّ قوله: «لا تعاد الصلاة إلّامن خمسة» ترك الفاتحة، سواء كان عن غفلة ونسيان أو عن عمدٍ وعلم لكان جعل الجزئيّة لها لغواً.
لكن يدفع إشكال اللغويّة بأنّه يمكن أن تكون الصلاة المشتملة على الفاتحة ذات مصلحة لازمة الاستيفاء، ولهذه الجهة جعل لها الجزئيّة، وإذا تركها المكلّف في صلاته عالماً عامداً يمكن أن يحصل له مصلحة أضعف من المصلحة التي تترتّب على الصلاة التامّة وأن لا يكون له مجال لتحصيل باقي المصلحة بالإعادة لجهة لا نعلمها، فهذا الشخص يستحقّ العقوبة، لأنّه بتركه الفاتحة عمداً ترك المصلحة الملزمة، مع أنّه لا يتمكّن من تداركها بالإعادة، فإنّ الصلاة الناقصة التي أتى بها مانعة من تداركها بالإعادة، فلا يرد إشكال على جعل الجزئيّة للفاتحة مع شمول حديث «لا تعاد» العامد العالم.
وأمّا المقام الثاني: فالظاهر أنّ الحديث لا يعمّه وإن كان يمكن عقلًا أن