اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٧ - الحقّ في المسألة
بجريان كلا الاستصحابين بمقتضى الصدر، وبعدم جريان أحدهما بمقتضى الذيل، تناقض واضح.
فلابدّ من القول بعدم شمول الاصول العمليّة لموارد العلم الإجمالي، سواء كان من قبيل الدوران بين المحذورين كما في المقام، أو من قبيل سائر الموارد.
هذا تمام الكلام في الصورة الاولى التي هي القدر المتيقّن من محلّ النزاع في أصالة التخيير، وهي ما إذا دار الأمر بين وجوب الشيء وحرمته ولم يكن أحدهما أهمّ من الآخر.
الصورة الثانية: أن يتمركز الوجوب والحرمة في شيء واحد- كالصورة السابقة- لكن كان أحدهما المعيّن أرجح من الآخر قطعاً أو احتمالًا:
فإن كان الرجحان قويّاً بحيث لو كان ذو الرجحان مشتبهاً بالشبهة البدويّة لما جرت أصالة البراءة- كما إذا كانت المرأة الفلانيّة مردّدة بين الامّ والزوجة، فلاتجري البراءة من حرمة وطئها، لقوّة الرجحان الذي في جانب الحرمة- فلاتجري أصالة التخيير أيضاً فيما إذا دار الأمر بين المحذورين، كما إذا كانت الزوجة في المثال محلوفاً على وطئها، بل لابدّ من رعاية جانب الحرمة، لأنّ وطئ الزوجة وإن كان واجباً حينئذٍ، إلّاأنّ حرمة وطئ الامّ ذات أهمّيّة قويّة تمنع من جريان أصالة التخيير، كما كانت تمنع من جريان أصالة البراءة في الشبهات البدويّة.
وأمّا إذا كان في البين رجحان في الجملة، ولكن لا بحيث يوجب رعاية ذي المزيّة ويمنع من جريان البراءة في الشبهات البدويّة فهل يمكن التمسّك بأصالة التخيير أم لا؟