اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٦٩ - نقد كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله في المسألة
ببقاء صحّتها، لكنّه لا يجدي في صحّة الصلاة بمعنى استجماعها لما عداها من الأجزاء والشرائط الباقية.
فإن قلت: فعلى ما ذكرت فلا يعرض البطلان للأجزاء السابقة أبداً، بل هي باقية على الصحّة بالمعنى المذكور إلى أبد الدهر وإن وقع بعدها ما وقع من الموانع، مع أنّ من الشائع في النصوص والفتاوى إطلاق المبطل والناقض على مثل الحدث وغيره من قواطع الصلاة.
قلت: نعم، ولا ضير في التزام ذلك، ومعنى بطلانها عدم الاعتداد بها في حصول الكلّ، لعدم التمكّن من ضمّ تمام الباقي إليها، فيجب استئناف الصلاة امتثالًا للأمر [١]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه.
نقد كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله في المسألة
ويرد عليه أنّه مبنيّ على أنّ المانع يؤثّر في الأجزاء اللاحقة فقط دون السابقة، أي يمنع قابليّة اتّصال اللاحقة إلى السابقة، مع أنّ الظاهر أنّه كما يمنع قابليّة اتّصال اللاحقة يمنع قابليّة السابقة لاتّصال اللاحقة إليها أيضاً.
لكن مع ذلك لا يجري هذا الاستصحاب، فإنّ الشكّ في مانعيّة الزيادة مساوق للشكّ في وقوع الأجزاء السابقة صحيحاً من أوّل الأمر، فإنّها لو كانت مانعة لم تقع الأجزاء السابقة صحيحة أصلًا.
فإنّا موافقون للشيخ الأعظم في عدم جريان استصحاب الصحّة التأهّليّة، ولكنّه رحمه الله أنكر القضيّة المشكوكة المعتبرة في الاستصحاب، ونحن أنكرنا القضيّة المتيقّنة المعتبرة فيه.
[١] فرائد الاصول ٢: ٣٧٢.