اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٥٥ - نظريّة المحقّق العراقي والنائيني في المسألة
بمحض تحقّق النسيان بملاك استحالة التكليف بما لا يطاق [١]. هذا ما ذكره في الوجه الثاني.
وفيه أوّلًا: أنّه خارج عن محلّ النزاع، فإنّ النزاع إنّما هو فيما إذا كان لدليل الجزئيّة إطلاق وشمول لحال النسيان لولا حديث الرفع.
وثانياً: أنّه مناقض لما تقدّم من قوله بإطلاق دليل الجزئيّة وشموله للناسي، وإن كان بلسان التكليف [٢].
الثالث: أنّ غاية ما يقتضيه الحديث إنّما هو رفع إبقاء الأمر الفعلي والجزئيّة الفعليّة عن الجزء المنسيّ في حال النسيان، ولازمه سقوط الأمر الفعلي عن البقيّة أيضاً، لأنّ التكليف ارتباطي، والحديث لا يقتضي كون الناقص المأتيّ به هو المأمور به للناسي، لأنّه لا يتكفّل الوضع، بل يتكفّل الرفع فقط، فمن أين ثبت أنّ الناقص المأتيّ به يكون مأموراً به للناسي حتّى يكون صحيحاً ولا يجب عليه الإعادة؟! [٣]. هذا حاصل كلامه في الوجه الثالث.
ويرد عليه أنّ الجمع بين إطلاق دليل الجزئيّة وحديث الرفع- بتقييد الأوّل بالثاني- ينتج اختصاص الجزئيّة بحال الذكر، وهذا يقتضي كون المأمور به في حقّ الناسي هو بقيّة الأجزاء، فالناقص المأتيّ به يكون مأموراً به له، فلا يجب عليه الإعادة.
هذا تمام الكلام في ترك الجزء والشرط نسياناً.
[١] المصدر نفسه.
[٢] راجع ص ٢٤٧.
[٣] نهاية الأفكار ٣: ٤٢٩.