اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٥٤ - نظريّة المحقّق العراقي والنائيني في المسألة
نظريّة المحقّق العراقي والنائيني في المسألة
لكنّ المحقّق النائيني والعراقي «أعلى اللَّه مقامهما» ذهبا إلى عدم صحّة التقييد.
ونحن نذكر ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله في مقام الاستدلال، لكونه أكمل في المقام، فنقول:
تشبّث المحقّق العراقي رحمه الله لإثبات مرامه بوجوه:
الأوّل: أنّ المرفوع بالحديث وإن كان هو المنسيّ، ورفعه بمعنى رفع آثاره، إلّا أنّ المنسيّ فيما نحن فيه هو وجود الجزء، وأثر وجوده هو الصحّة، ورفع هذا الأثر يستلزم بطلان عمل الناسي ووجوب الإعادة.
ولا يمكن رفع الجزئيّة بالحديث، لأنّ الجزئيّة من آثار طبيعة السورة لا وجودها [١]. هذا حاصل ما أفاده رحمه الله في الوجه الأوّل.
وجوابه واضح، فإنّا قلنا في المقدّمة الأخيرة: إنّ النسيان يتعلّق بطبيعة الجزء والشرط لا بوجودهما، واريد برفع الطبيعة رفع الجزئيّة والشرطيّة اللتين هما أثرها.
الثاني: أنّه إن اريد برفع الجزئيّة رفع الجزئيّة أو الشرطيّة عن الجزء والشرط المنسيّين في مقام الدخل في الملاك والمصلحة، فلا شبهة في أنّ هذا الدخل أمر تكويني غير قابل لأن يتعلّق به الرفع التشريعي، وإن اريد رفعهما بلحاظ انتزاعهما عن التكليف الضمني المتعلّق بالجزء والتقيّد بالشرط، ففيه: أنّ الرفع في الحديث يختصّ برفع ما لولاه يكون قابلًا للثبوت تكليفاً أو وضعاً، وعدم شموله للتكاليف المتعلّقة بالمنسيّ في حال النسيان، لارتفاعها
[١] نهاية الأفكار ٣: ٤٢٩.