اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٤٩ - نقد ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله في المسألة
على أنّ كون عدم شمول التكليف للناسي من العقليّات غير الضروريّة مختلف فيه، فإنّ بعضهم قال بكونه من ضروريّات العقل.
سلّمنا أنّ حكم العقل إذا كان غير ضروري لا يمنع إلّاعن حجّيّة الظهور في الإطلاق، كالقرينة المنفصلة اللفظيّة، وأغمضنا عن الاختلاف في كون حكم العقل بقبح تكليف الناسي من العقليّات الضروريّة أو غير الضروريّة، لكنّ الفرق بين عدم حجّيّة إطلاق دليل الجزء بالنسبة إلى الحكم التكليفي وحجّيّته بالنسبة إلى الحكم الوضعي غير تامّ، فإنّه يتمّ لو كان الحكمان في عرض واحد، ولكنّهما ليسا كذلك، فإنّ الحكم التكليفي مدلول مطابقي لدليل الجزء، والحكم الوضعي- وهو الجزئيّة- مدلول التزامي له تابع للمدلول المطابقي، فقوله: «اركع في الصلاة» يدلّ بالمطابقة على وجوب الركوع فيها، فإنّ صيغة «افعل» وضعت للبعث والتحريك، ويدلّ بالالتزام والتبع على كون الركوع جزءً لها، فالحكم الوضعي تابع للحكم التكليفي، ولا يعقل ضيق المتبوع وسعة التابع، فكما أنّ الأوّل يختصّ بالذاكر بحكم العقل فلابدّ من أن يكون الثاني أيضاً مختصّاً به.
وأمّا الثالث: فلأنّ الأمر إذا كان متوجّهاً إلى الذاكر فقط فمن أين يستكشف إطلاق المادّة وشمولها للناسي؟ لا طريق لنا إلى إثبات الجزئيّة إلّاالأمر، فإن كان مطلقاً فالجزئيّة أيضاً تكون مطلقة، وإن كان مقيّداً بحال الذكر فالجزئيّة أيضاً تكون مقيّدةً به، فإنّ كون المادّة ذات مصلحة إنّما يستفاد من الأمر المتعلّق بها.
ألا ترى أنّه لو لم يكن قوله تعالى: «أَقِيمُوا الصَّلَوةَ» لم نعلم أنّ إقامة الصلاة ذات مصلحة، وإذا قال: «أقيموا الصلاة بعد زوال الشمس» لا يمكن أن