اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٤٧ - نقد ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله في المسألة
في محلّ المنع، فإنّ الظاهر هو عدم كونه من العقليّات الضروريّة المرتكزة في أذهان العرف والعقلاء، وأنّه من العقليّات غير الارتكازيّة التي لا ينتقل الذهن إليها إلّابعد الالتفات والتأمّل في المبادئ التي أوجبت حكم العقل، فيدخل حينئذٍ في القرائن المنفصلة المانعة عن مجرّد حجّيّة ظهور الكلام، لا عن أصل ظهوره، وعليه يمكن أن يقال: إنّ غاية ما يقتضيه الحكم العقلي المزبور إنّما هو المنع عن حجّيّة ظهور تلك الأوامر في الإطلاق بالنسبة إلى الحكم التكليفي، وأمّا بالنسبة إلى ظهورها في الحكم الوضعي- وهو الجزئيّة وإطلاقها لحال النسيان- فحيث لا قرينة على الخلاف من هذه الجهة يؤخذ بظهورها في ذلك.
وعلى فرض الإغماض عن ذلك أيضاً يمكن التمسّك بإطلاق المادّة لدخل الجزء في الملاك والمصلحة [١] حتّى في حال النسيان، فلا فرق حينئذٍ في صحّة التمسّك بإطلاق دليل الجزء لعموم الجزئيّة لحال النسيان بين كونه بلسان الحكم التكليفي أو بلسان الوضع [٢]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه.
نقد ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله في المسألة
وما ذكره من الأجوبة الثلاثة [٣] عن الإشكال كلّها منظور فيه:
أمّا الأوّل: فلأنّ الأوامر المولويّة والإرشاديّة تشتركان في أنّ الموضوع له فيهما هو البعث والتحريك، فإنّ صيغة «افعل» وضعت لهذا المعنى، وأيضاً
[١] أي: إنّ هيئة الأمر وإن كانت مختصّة بالمتذكّر، فلا يعمّ وجوب الركوع- المستفاد من هيئة «اركع في الصلاة»- الناسي، لكنّا نستكشف من توجّه الأمر إلى الذاكر أنّ المادّة- وهي الركوع- دخيلة في المصلحة التي صدر الأمر لأجلها مطلقاً، حتّى في حال النسيان. منه مدّ ظلّه توضيحاً لعبارة المحقّق العراقي رحمه الله.
[٢] نهاية الأفكار ٣: ٤٢٣.
[٣] والأجوبة الثلاثة هي: ١- قوله: إنّه لو تمّ ذلك إلخ، ٢- قوله: مع أنّه على فرض ظهورها في المولويّة إلخ، ٣- قوله: وعلى فرض الإغماض إلخ. م ح- ى.