اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٤٣ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
الشيخ- فلأنّه قال: إنّ الناسي مكلّف بالناقص الذي أتى به، ولكنّه أخطأ في التطبيق حيث يرى نفسه ذاكراً، فإذا زالت غفلته شكّ في أنّ تكليف الذاكر الذي لم يكن متوجّهاً إليه حتّى الآن هل حدث بالنسبة إليه أم لا؟ وهذا أيضاً مجرى البراءة.
وأمّا على ما اختاره المحقّق الخراساني- الذي حسّنه المحقّق النائيني رحمه الله- فلأنّه قال: يمكن أن يوجّه الخطاب على نحو يعمّ الذاكر والناسي بالخالي عمّا شكّ في دخله مطلقاً، وقد دلّ دليل آخر على دخله في حقّ الذاكر، فعلى مذهبه أيضاً يكون الغافل مكلّفاً بالناقص ما دام غافلًا، وبعد رفع الغفلة يشكّ في أنّ تكليف الذاكر هل يتوجّه إليه من الآن أم لا؟ وهذا أيضاً مجرى البراءة.
وبالجملة: إنّ المباني الثلاثة مشتركة في أنّ التكليف بالتامّ لم يكن متوجّهاً إلى الغافل قبل زوال غفلته، فأين الاشتغال اليقيني بالنسبة إليه كي يقتضي الفراغ اليقيني؟!
ج- ما ذكره رحمه الله من جريان الاستصحاب إذا كان في أوّل الوقت ذاكراً ثمّ عرض عليه النسيان حين العمل ثمّ زال نسيانه قبل خروج الوقت.
فإنّ التكليف بالتامّ وإن كان متوجّهاً إليه في أوّل الوقت، إلّاأنّه ارتفع في ظرف النسيان قطعاً، لعدم القدرة عليه حينئذٍ، فإذا زال نسيانه شكّ في عوده ثانياً، فلا مجال للاستصحاب، لأنّ اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين شرط في جريان الاستصحاب، وهو مفقود فيما نحن فيه، بل يجري استصحاب عدم التكليف بالتامّ، فإنّه يعلم بعدم كونه مكلّفاً بالتامّ حال النسيان، ويشكّ فيه بعد زوال العذر، فيستصحب العدم.
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ العقل يحكم بالبراءة وقبح العقاب بلا بيان، سواء كان الغفلة مستوعبة لجميع الوقت أو زالت في أثنائه.