اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٤ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في ذلك
حرام» يدلّ على أنّ الشيء إذا دار أمره بين الحرمة والحلّيّة فهو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام، وما هذا إلّاالشبهة التحريميّة.
والحاصل: أنّ البراءة العقليّة وما يكون بلسان الرفع من البراءة النقليّة تجريان في موارد الدوران بين الوجوب والحرمة، دون ما يكون بلسان الإثبات والوضع ويعبّر عنه ب «أصالة الحلّيّة».
القول في جريان الاستصحاب في المقام
لا ريب في أنّ الشيء الذي يدور أمره بين الوجوب والحرمة لم يكن قبل تعلّق التكليف به واجباً ولا حراماً، فهل يجري استصحاب عدم كلّ منهما أم لا؟
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في ذلك
قال المحقّق النائيني رحمه الله: لا، لأنّ الاستصحاب لمّا كان من الاصول المتكفّلة للتنزيل [١]- كما سيأتي بيانه في محلّه- فلايمكن الجمع بين مؤدّاه والعلم الإجمالي، فإنّ البناء على عدم وجوب الفعل وعدم حرمته واقعاً- كما هو مفاد الاستصحابين- لا يجتمع مع العلم بوجوب الفعل أو حرمته، وسيأتي في محلّه أنّ الاصول التنزيليّة لا تجري في أطراف العلم الإجمالي مطلقاً، سواء لزم منها المخالفة القطعيّة أو لم تلزم.
وإن شئت قلت: إنّ البناء على مؤدّى الاستصحابين ينافي الموافقة الالتزاميّة؛ فإنّ التديّن والتصديق بأنّ للَّهتعالى في هذه الواقعة حكماً إلزاميّاً،
[١] مراده من «الاصول التنزيليّة» ما كان مفاده لزوم البناء على مؤدّاه. منه مدّ ظلّه.