اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٣٠ - تتمّة
فيحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان إذا ترك العبد إكرامه وكان في الواقع عالماً.
توضيح ذلك: أنّ كلمة «البيان» في قولنا: «يحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان» ليس بمعنى البيان الصادر من قبل المولى، حتّى يقال: ليس من وظائفه بيان الموضوعات، بل هو عبارة عن الحجّة التي تتركّب من مقدّمتين يعبّر عنهما ب «الصغرى» و «الكبرى» ولا تتمّ الحجّة إلّابتماميّتهما، فإذا قال المولى:
«أكرم كلّ عالم» بنحو العامّ الاستغراقي، كانت الحجّة تامّة بالنسبة إلى معلوم العالميّة، لأنّا نتمكّن من تشكيل القياس ونقول: «هذا عالم وكلّ عالم يجب إكرامه فهذا يجب إكرامه» بخلاف مشكوك العالميّة، لعدم تماميّة الصغرى بالنسبة إليه كي ينضمّ إليها الكبرى الكلّيّة ويتمّ القياس المنتج، فالعقاب على ترك إكرامه يكون عقاباً بلا حجّة وبيان، وهو قبيح عقلًا.
وأمّا إذا شككنا في عالميّة زيد في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين، فحيث إنّ لفظ «المجموع» في قول المولى: «أكرم مجموع العلماء» اخذ بنحو الموضوعيّة فلم يحرز العنوان المأمور به- وهو إكرام مجموع العلماء- فيما إذا تركنا إكرامه، مع أنّ إحراز العنوان ممّا لابدّ منه [١]، وبدونه لا تكاد تجري البراءة العقليّة.
تتمّة
قد يتعلّق التكليف بنفس الطبيعة، مثل «لا تشرب الخمر» فإذا شككنا في خمريّة مايع فهل تجري البراءة مثل تعلّق التكليف بنحو العموم الاستغراقي، أو يجب الاحتياط، مثل تعلّقه بنحو العموم المجموعي؟ وبعبارة اخرى: هل هو
[١] ولذا قلنا عند التكلّم في الأقلّ والأكثر في الأجزاء: البحث مبنيّ على كون ألفاظ العبادات موضوعة للأعمّ، وأمّا على القول بأنّها موضوعة للصحيح فلا خلاف في عدم جريان البراءة، لأنّه إذا أخلّ المكلّف بالجزء المشكوك شكّ في تحقّق العنوان المأمور به. منه مدّ ظلّه.