اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٣ - بيان الحقّ في المسألة
في خصوص الترك.
وبالجملة: لا تتصوّر الرخصة في الفعل والترك إلّافي موارد الدوران بين الوجوب والحرمة، وهذا ينافي ما أفاده في الدليل الأوّل الذي ادّعى فيه باختصاص دليل «أصالة الحلّيّة» بالشبهات التحريميّة.
على أنّ «حديث الحلّ» إذا اختصّ- بمقتضى الدليل الثالث- بموارد الدوران بين المحذورين، كان وارداً في مورد العلم الإجمالي بالوجوب والحرمة، فكيف يمكن أن يكون بمدلوله المطابقي منافياً للمعلوم بالإجمال؟!
والحقّ أنّه لامنافاة بين العلم الإجمالي بالحكم الإلزامي وبين «حديث الحلّ» حتّى بناءً على ما فسّره هذا المحقّق الكبير من كونه في مقام الترخيص بين الفعل والترك؛ لأنّ التكليف الإلزامي المعلوم هو حكم واقعي، والرخصة في الفعل والترك المستفادة من «حديث الحلّ» فرضاً، حكم ظاهري، ولا تنافي بينهما كما ثبت في مسألة التوفيق بين الحكم الواقعي والظاهري.
بيان الحقّ في المسألة
والتحقيق في المقام يقتضي أن يقال:
إنّ «حديث الحلّ» لا يعمّ الدوران بين المحذورين، بل يختصّ بالشبهات التحريميّة- كما قال المحقّق النائيني رحمه الله في الدليل الأوّل- لكن لا يصحّ التعبير عن مدلوله ب «أصالة الإباحة» بل الصحيح أن يعبّر عنه ب «أصالة الحلّيّة».
والسرّ في اختصاصها بالشبهات التحريميّة أنّ «الحلّيّة» تكون في مقابل الحرمة، سيّما أنّ في بعض رواياتها- مثل «كلّ شيء فيه حلال وحرام»- التصريح بهذه المقابلة، فقوله عليه السلام: «كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه