اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٩ - بيان ما هو الحقّ في المسألة
مجرى الاشتغال مطلقاً، ولا مجال لجريان البراءة فيه أصلًا، لأنّ بيان الموضوع ليس على الحاكم، بل لم يكن حجّة إذا كان الحاكم من الموالي العرفيّة.
بيان ما هو الحقّ في المسألة
والتحقيق في المقام يقتضي أن يفصّل بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين والاستقلاليّين، فيجب الاحتياط في الأوّل وتجري البراءة في الثاني.
مثال القسمين: ما إذا وجب إكرام العلماء وشككنا في عالميّة زيد، فإن اخذ العامّ بنحو العموم الاستغراقي- كما هو الظاهر من قولنا: «أكرم كلّ عالم»- فهو من مصاديق الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين، وإن اخذ بنحو العموم المجموعي- كما هو الظاهر من قولنا: «أكرم مجموع العلماء»- فهو من مصاديق الأقلّ والأكثر الارتباطيّين.
والفرق بين القسمين من العامّ أنّ التكليف في العموم الاستغراقي ينحلّ إلى تكاليف متعدّدة بعدد أفراد ما اضيفت إليه كلمة «كلّ» ولكلّ فرد إطاعة مستقلّة وعصيان مستقلّ، فقول المولى: «أكرم كلّ عالم» بمنزلة قوله: «أكرم زيداً العالم، أكرم عمراً العالم، أكرم بكراً العالم» وهكذا، فلا يلاحظ المولى كلمة «كلّ» بعنوان الموضوعيّة، بل هي عنوان مشير إلى كلّ فرد من أفراد العالم.
بخلاف العامّ المجموعي، فإنّه لا ينحلّ إلى أحكام متعدّدة، بل هو تكليف واحد له إطاعة واحدة وعصيان واحد، فإذا قال المولى: «أكرم مجموع العلماء» يلاحظ لفظ «المجموع» بعنوان الموضوعيّة، لا بعنوان الطريقيّة والمشيريّة.
دليلنا على التفصيل أنّا إذا شككنا في عالميّة زيد في الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين علمنا أنّ لكلّ فرد من أفراد العالم- كعمرو وبكر وغيرهما- وجوب إكرام مستقلّ، وشككنا في أنّ لزيد أيضاً وجوب إكرام كذلك أم لا؟