اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢١ - التفصيل بين كون السبب عاديّاً أو عقليّاً وبين كونه شرعيّاً
لأنّ بيان الأسباب الشرعيّة كمسبّباتها وظيفة الشارع، فلو ترك المكلّف ما شكّ في دخله في تأثير السبب فلم يتحقّق المأمور به لا يجوز للشارع عقابه، لأنّه عقاب بلا بيان، والعقل يحكم بقبحه.
والتحقيق أنّ هذا التفصيل أيضاً غير صحيح، ولا تجري البراءة وإن كان السبب شرعيّاً.
والجواب عمّا ذكر في كلام هذا المفصّل يتوقّف على توضيح الأسباب الشرعيّة، فنقول:
الأسباب الشرعيّة على قسمين:
الأوّل: ما كان سبباً عقلائيّاً قد أمضاه الشارع مع تصرّف جزئي يوجب تضييقه أو توسعته، كسببيّة البيع للملكيّة، فإنّه سبب عند العقلاء قبل الشرع، والشارع أمضاه بقوله: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [١] بناءً على كون «الإحلال» في الآية بمعنى الإمضاء.
الثاني: ما لم يكن سبباً عقلائيّاً، بل الشارع أسّسه وأحدثه، كسببيّة الوضوء والغسل للطهارة بناءً على كون الطهارة أمراً معنويّاً مسبّباً عنهما، لا أنّها نفسهما، فإنّه لم يكن لهما عند العرف عين ولا أثر، سيّما مسح الرأس والقدمين في الوضوء، وإنّما الشارع جعل الطهارة شرطاً للصلاة وجعل سببها الوضوء والغسل.
أمّا القسم الأوّل: فإذا شككنا مثلًا في اعتبار العربيّة في البيع فلا مجال للقول بأنّها لو كانت معتبرة شرعاً وتركها المكلّف فلم يتحقّق الملكيّة لم يجز للشارع مؤاخذته بدعوى كونها عقاباً بلا بيان، لأنّ الشارع أمر بالمسبّب وهو التمليك،
[١] البقرة: ٢٧٥.