اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٠ - التفصيل بين كون السبب عاديّاً أو عقليّاً وبين كونه شرعيّاً
عن الترك، فهل يمكن القول بوجوب الاحتياط بناءً على عدم تحقّق النهي عن الترك أصلًا لأجل إنكار الملازمة بين الأمر بالشيء والنهي عن ضدّه، وبجريان البراءة بناءً على زواله لأجل انحلال العلم الإجمالي؟!
وبعبارة اخرى: لا يمكن إجراء البراءة بالنسبة إلى وجوب الفعل، ولا يجدي إجرائها بالنسبة إلى حرمة الترك باستناد انحلال العلم الإجمالي، كما لا يجدي عدم حرمة الترك باستناد إنكار الملازمة.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه: أنّ البراءة لا تجري في الأسباب والمحصّلات إجمالًا في مقابل القائل بالجريان مطلقاً.
لكن قد عرفت أنّ هاهنا تفصيلين ينبغي البحث حولهما أيضاً:
التفصيل بين كون العلم الإجمالي علّة تامّة وبين كونه مقتضياً
الأوّل: جريان الاشتغال لو قلنا بكون العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الاحتياط، والبراءة لو قلنا بكونه مقتضياً له.
لكنّ التحقيق أنّ التقريب الذي ذكرناه لوجوب الاحتياط لا فرق فيه بين كون العلم الإجمالي علّة تامّة له وبين كونه مقتضياً، لأنّ المقتضي يكون مؤثّراً ما لم يمنع من تأثيره مانع، ولا يوجد ما يصلح للمانعيّة في المقام.
التفصيل بين كون السبب عاديّاً أو عقليّاً وبين كونه شرعيّاً
الثاني: ما نقله المحقّق النائيني «أعلى اللَّه مقامه» وأجاب عنه [١]، وهو أنّ السبب إن كان عقليّاً أو عاديّاً يجب الاحتياط، وإن كان شرعيّاً تجري البراءة،
[١] راجع فوائد الاصول ٤: ١٤٤ وما بعدها.